الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٠
وفي تكملة العروة: «كلّ من ملك أمة يجب عليه استبراؤها ... بأيّ نحو كان التملّك ... لحكمة عدم اختلاط الأنساب بالإجماع والنصوص المتواترة، وهي وإن كانت معبّرة بالشراء إلّا أنّ الظاهر بملاحظة حكمة الحكم وفهم العلماء أنّه من باب المثال. فما عن ابن إدريس من الاختصاص بالشراء لا وجه له، مع أنّ رواية الحسن بن صالح منها في خصوص الاستغنام ... ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل» [١]).
إلى غير ذلك من العبائر المصرّحة بالتعدية والمتضمّنة لوجهها، بل في المسالك والجواهر أنّه بعد تراجع الحلّي في باب السراري وموافقته المشهور يتحقّق الإجماع في المسألة [٢]، بل في مفتاح الكرامة دعوى الإجماع معلوماً ومنقولًا عليه [٣]).
إلّا أنّه مع ذلك كلّه يظهر من بعضهم الميل إلى الاختصاص أو التردّد في المقام [٤]).
٣- كيفية استبراء الأمة:
استبراء الأمة ترك وطئها في المدّة المقدّرة شرعاً ليتبيّن براءة رحمها.
إلّا أنّ الكلام في أنّه هل يجب ترك الوطء مطلقاً قبلًا ودبراً أم خصوص الوطء قبلًا فيجوز دبراً فضلًا عن سائر الاستمتاعات أم أنّه يحرم مطلق الاستمتاع ولو بالتفخيذ ونحوه فضلًا عن الوطء؟
ظاهر إطلاق عبارات بعض الفقهاء [٥]) وصريح بعضهم [٦] أنّ المعتبر في الاستبراء ترك الوطء قبلًا ودبراً مع الإنزال وعدمه والعزل وعدمه، دون سائر الاستمتاعات من تفخيذ أو تقبيل أو غير ذلك.
لكن يظهر من الحلّي [٧] والعلّامة [٨]) التخصيص بالقبل، حيث قيّدا حرمة الوطء مدّة الاستبراء به.
واحتمله المقدّس الأردبيلي [٩]، ومال إليه كلّ من المحدّث البحراني والسيد الطباطبائي؛ لموافقته للأصل، وتبادره من الأخبار، ومناسبته للاستبراء بالحيض، والحكمة في الاستبراء، وغير ذلك.
قال المحدّث البحراني: «... احتمل بعض المحقّقين تخصيص الوطء بالقبل.
ولا يخلو من قرب؛ فإنّه هو المتبادر من الأخبار بحمل مطلقها على مقيّدها، ولأنّه هو المناسب للاستبراء بالحيض، والحكمة
[١] العروة الوثقى ٦: ١٤٢، م ١.
[٢] المسالك ٨: ٧٨. جواهر الكلام ٢٤: ٢٠٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٤: ٣٥٦.
[٤] كالعاملي في نهاية المرام (٢: ١١٦)، فإنّه- بعد أن نسب تعدية الحكم إلى المعروف من مذهب الأصحاب للاشتراك في المقتضي- قال: «وقصّر ابن إدريس ... الحكم على مورد النصّ مطالباً بدليل التعدّي. وهو في محلّه، لكنّه وافق الأصحاب في موضع آخر منه فيرتفع الخلاف».
والسبزواري في كفاية الأحكام (٢: ١٩١) في فصل نكاح الإماء من كتاب النكاح فإنّه تنظّر في المسألة، وفي (٣٦٩) في فصل العدد من كتاب الطلاق استجود ما ذهب إليه ابن إدريس من قصر الحكم على مورد النص.
[٥] انظر: المقنعة: ٦٠٠. النهاية: ٤٠٩، ٤٩٥. الشرائع ٢: ٣١٥، حيث أطلقوا حرمة الوطء قبل الاستبراء.
[٦] الروضة ٣: ٣١٧، و٦: ٧٢. المسالك ٣: ٣٨٦. جامع المدارك ٣: ٢٩٨.
[٧] السرائر ٢: ٣٤٦، ٦٣٤.
[٨] التحرير ٣: ٥١٥. القواعد ٢: ٣٢، و٣: ١٤٨. وانظر: كشف اللثام ٨: ١٤١، فظاهره موافقة العلّامة على ذلك.
[٩] مجمع الفائدة ٨: ٢٦٧، لكنّه قال بعد ذلك: «احتياط الفروج يقتضي الأعم، وكذا إطلاق الفرج، وعموم ظاهر أدلّة الاستبراء».