الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦١
ليس له نفسيّة، بل طريق إلى العلم بالواقع، ومعه لا يستفاد منه شرطيّة نفس الاختبار؛ لعدم كونه ملحوظاً بذاته، بل هو ملحوظ لمحض إراءة الواقع والمنظور إليه نفس الواقع، ومعه لا يبقى له ظهور في الشرطيّة، ويتّضح الفارق بينه وبين المثالين» [١]).
الاحتمال الثالث: الوجوب الطريقي، بمعنى وجوب الاختبار لأجل الاطّلاع على الواقع؛ لكونه منجّزاً عليه بحيث لو تركت الاستبراء والصلاة أو دخلت المسجد فكان مخالفاً للواقع عوقبت على مخالفته، لا على ترك الاختبار، ولو اغتسلت وصلّت وصادف غسلها الطهر صحّ غسلها وصلاتها.
وقد أوضحه السيد الخوئي قدس سره بأنّ المرأة إذا انقطع دمها ظاهراً واحتملت عدم نقائها باطناً- حيث إنّ الاستصحاب ساقط في حقّها؛ للروايات حيث أرجع الإمام فيها إلى الاستبراء ولم يرجعها إلى الاستصحاب- يتردّد أمرها بين كونها حائضاً أو طاهرة، ولكلّ من الحالتين أحكام إلزاميّة متنجّزة في حقّها لعلمها الإجمالي، فلا مناص من أن تخرج عن عهدتها، وطريق ذلك أحد أمرين:
الأوّل: الاحتياط بالجمع بين أحكام الحائض والطاهرة، وهذا ممكن في مثل الصلاة وغيرها من العبادات بناءً على أنّها محرّمة على الحائض حرمة تشريعيّة لا ذاتيّة، وأمّا في مثل التمكين بالنسبة لذات البعل إذا طلب منها زوجها الوقاع فلا؛ لدوران الأمر بين المحذورين؛ لأنّه واجب عليها إن كانت طاهرة ومحرّم عليها إن كانت حائضاً. وكذلك لا يمكن الاحتياط بناءً على أنّ حرمة العبادة على الحائض ذاتيّة، فإنّ الصلاة حينئذٍ إمّا واجبة في حقّها وإمّا محرّمة.
الثاني: الفحص والاختبار، وإن كانت الشبهة موضوعيّة لا يجب فيها الفحص، إلّا أنّه في المقام لمّا كانت الأحكام متنجّزة في حقّها ولا تتمكّن من الخروج عن عهدتها بالاحتياط ولا يرخّص العقل في إهمالها لتمكّنها من امتثالها بتحصيل المعرفة بالحال عن طريق الفحص
[١] الطهارة (الخميني) ١: ١٨٢.