الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٣
وقد ذكر بعض المحقّقين أنّ الوجه في ذلك هو أنّ الحيض وإن كان بحسب الحدوث يعتبر فيه الرؤية والخروج إلّا أنّه بحسب البقاء لا يعتبر فيه ذلك، بل وجوده في المجرى والمحلّ كافٍ في تحقّقه، فلا تجب عليها الصلاة ولا تحلّ لها بقيّة المحرّمات إلّا بنقائها ظاهراً وباطناً [١]).
وأمّا كون الاستبراء حينئذٍ على نحو الوجوب فهو ظاهر عبارات القدماء [٢]) وصريح المحقّق في المعتبر [٣] والعلّامة [٤]) والشهيدين [٥] ومن تأخّر عنهم، بل نسبه بعضهم إلى الأشهر أو الأكثر [٦]، وآخر إلى المشهور [٧]، بل في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف [فيه] بين الأصحاب [٨]، وفي الجواهر: «بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ (ينبغي) المشعر بالاستحباب» [٩]).
والموجود في الاقتصاد: «... ينبغي أن تستبرئ نفسها» [١٠]). وهو ظاهر في الاستحباب، وفي الرياض: «ولأجله احتمل الخلاف» [١١]).
إلّا أنّ ضعفه يعرف من مخالفته لظاهر الأمر لها بالاستبراء في الأخبار المعتضد
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] لم يصرّح أكثر القدماء بالوجوب وإنّما عبّروا بما ظاهره ذلك، ففي الهداية (٩٩): «إذا أرادت الحائض الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ ...». ونحوه في المقنعة: ٥٥. والشرائع ١: ٣٠. وفي النهاية (٢٦): «إذا انقطع الدم عن المرأة ولم تعلم أ هي بعد حائض أم لا فلتدخل قطنة ...». وفي المبسوط (١: ٤٤): «أدخلت قطنة ...». وفي المراسم (٤٣): «فلتستبرئ بقطنة». وفي الوسيلة (٥٨): «استبرأت بقطنة» ونحو ذلك، ممّا ظاهره الوجوب خصوصاً الأوّل.
[٣] المعتبر ١: ٢٤٠.
[٤] انظر: نهاية الإحكام ١: ١٢٣. القواعد ١: ٢١٧- ٢١٨. المنتهى ٢: ٣١٦- ٣١٧. الإرشاد ١: ٢٢٧. التحرير ١: ١٠٥.
[٥] انظر: الدروس ١: ٩٧. الذكرى ١: ٢٧٧. الروض ١: ٢٠٢. المسالك ١: ٦١.
[٦] انظر: كشف اللثام ٢: ١٢٤، حيث قال: «يجب عليها كما هو ظاهر الأكثر». الرياض ١: ٣٧٠، حيث قال: «تستبرئ وجوباً كما عن ظاهر الأكثر ...». مستند الشيعة ٢: ٤٦٠، حيث قال: «وجوباً على الأظهر الأشهر ...».
[٧] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٦. مستمسك العروة ٣: ٢٥٧.
[٨] الحدائق ٣: ١٩١.
[٩] جواهر الكلام ٣: ١٨٩.
[١٠] الاقتصاد: ٣٨٢.
[١١] الرياض ١: ٣٧٠.