الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٢
كفى لخروج ذلك عن مورد الأخبار الآمرة بالإعادة؛ لأنّ موضوعها- على ما يتبادر منها- ليس إلّا ما إذا احتمل كون البلل الخارج من بقيّة المني السابق، والمفروض حصول القطع بعدم بقاء شيء في المجرى فلا تعمّه تلك الروايات، واليقين لا ينقضه الشك [١]).
وكذا لعموم التعليل في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم: «لأنّ البول لم يدع شيئاً»، فإنّ مقتضاه ثبوت حكم البول لكلّ ما لا يدع شيئاً في المحلّ سواءً كان الاستبراء بالخرطات أم خروج المذي الكثير أم غير ذلك، فلا فرق بين البول وغيره ممّا لا يدع شيئاً في المحلّ [٢]).
من هنا ألحق بعضهم طول المدّة وكثرة الحركة مع العلم بنقاء المجرى كما تقدّم في كيفيّة الاستبراء وفائدته [٣]).
وممّن استثنى صورة القطع بالنقاء المتأخّرون في رسائلهم العمليّة [٤]).
هذه هي كيفيّة الاستبراء وأثره وهناك مسائل ترتبط بالمقام كمسألة أنّه هل يحكم بجنابة من لم يستبرئ بالبول قبل الغسل بمجرّد البول باعتبار بقاء أجزاء من المني في المخرج فتخرج بخروج البول، أم أنّ ذلك يتوقّف على خروج رطوبة مشتبهة ومجرّد خروج البول واحتمال استصحابه لبقايا المني لا يكفي للحكم بالجنابة؟
ومسألة أنّه هل يفرق في حكم البلل المشتبه بين ما إذا كان الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وبين ما إذا كان لعدم إمكان الفحص لعمى أو ظلمة أو غير ذلك أم لا؟
وفي المواطن التي يكون الحكم فيها وجوب إعادة الغسل هل يجب إعادة ما وقع منه من صلاة وغيرها قبل خروج البلل أم لا؟
وما هو الحكم في صورة الشكّ في أصل خروج البلل؟
كلّ هذه المسائل ليس هنا محلّ تفصيلها، وإنّما في محالّها من مصطلح (جنابة، غسل الجنابة).
[١] مصباح الفقيه ٣: ٣٩٧- ٣٩٨، ٤١٤.
[٢] مستمسك العروة ٣: ١٢٤.
[٣] كشف الغطاء ٢: ١٥٦.
[٤] المنهاج (الحكيم) ١: ٧٢، م ٢٨. تحرير الوسيلة ١: ٣٨، م ١٥. المنهاج (الخوئي) ١: ٥٣، م ١٩٨.