الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٠
مع إمكان البول لا يصلح لإزالة أجزاء المني بخلافه مع التعذّر، كما صرّح بذلك المحقق النجفي [١]).
وبتعبير المحدّث البحراني: أنّ عدم القدرة على البول لا يخرج الخارج عن كونه منيّاً ليسقط وجوب الغسل، فإنّ مقتضى العلّة المستنبطة من جملة من الأخبار، بل المنصوصة في صحيحة محمّد ابن مسلم عن الباقر عليه السلام، حيث قال في آخرها: «لأنّ البول لم يدع شيئاً» [٢] أنّ مع عدم البول وإن تعذّر لا يقطع بزوال المني ونظافة المخرج منه [٣]).
وظاهر الشهيدين في الذكرى [٤]) والروض [٥] الاستناد في التفصيل المذكور إلى قوله عليه السلام في رواية جميل: «... قد تعصّرت ونزل من الحبائل» [٦]).
لكن نوقش فيه:
أوّلًا: أنّ ذلك فرع الحمل على التعذّر كما هو المدّعى، وليس في الخبر المذكور ولا في غيره من الأخبار قرينة تؤنس به فضلًا عن الدلالة عليه.
وثانياً: بأنّ مورد الخبر حال النسيان والمدّعى أعمّ من ذلك فلا يقوم حجّة.
وثالثاً: بأنّ التعليل المذكور لا يخلو من الإشكال؛ إذ حملهم له على أنّ المراد أنّه مع ترك البول نسياناً اجتهد واستبرأ لا يساعده لفظ الرواية، وغيره غير ظاهر في البين [٧]).
واحتجّ له المحقّق الثاني بأصالة البراءة؛ لعدم العلم بكون الخارج منيّاً، وإيجاب الإعادة في صورة التمكّن لا يقتضي الوجوب هنا [٨]).
واجيب عنه بأنّ أصالة البراءة يجب الخروج عنها بعموم الأخبار الموجبة للإعادة مع عدم البول مطلقاً [٩]).
واستدلّ له في المستند بالرضوي: «إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول
[١] جواهر الكلام ٣: ١٢٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٥١، ب ٣٦ من الجنابة، ح ٧.
[٣] الحدائق ٣: ٣٢.
[٤] الذكرى ٢: ٢٣١.
[٥] الروض ١: ١٦٢.
[٦] الوسائل ٢: ٢٥٢، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١١.
[٧] الحدائق ٣: ٣٨.
[٨] انظر: جامع المقاصد ١: ٢٧٣.
[٩] الحدائق ٣: ٣٨. وانظر: جواهر الكلام ٣: ١٢٤.