الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٧
الشرائع والنافع.
قال الشيخ: «إذا أراد الاغتسال وجب عليه إن كان رجلًا الاستبراء بالبول أو الاجتهاد، فإن لم يفعل واغتسل ثمّ رأى بعد ذلك بللًا وجب عليه إعادة الغسل، وإن استبرأ لم يلزمه ذلك» [١]).
وقال المحقق في الشرائع: «إذا رأى المغتسل بللًا مشتبهاً بعد الغسل، فإن كان قد بال أو استبرأ لم يعد، وإلّا كان عليه الإعادة» [٢]).
وفي النافع: «... أعاد إلّا مع البول أو الاجتهاد» [٣]).
لكن وصف هذا القول بالبعد [٤]) والضعف [٥]، وعموم الأخبار- الدالّة على إيجاب الغسل مع عدم البول- يدفعه [٦]).
وقد يستدلّ له بالأصل- أي أصالة البراءة عن وجوب الغسل- لكنّه مدفوع بما تقدّم من العموم [٧]).
وقد يقال: إنّه قضيّة الجمع بين هذه الأخبار الدالّة على وجوب الغسل مع عدم البول، والنصوص الدالّة على نفيه حينئذٍ، مثل خبر عبد اللَّه بن هلال وخبر زيد الشحّام [٨]، بحمل الاولى على عدم الاستبراء بالاجتهاد، والثانية عليه.
لكن نوقش فيه بأنّه جمعٌ لا شاهد عليه؛ لعدم إشارة في اللفظ إليه، مضافاً إلى الطعن في سند الخبرين ودلالتهما كما تقدّم مراراً [٩]).
بل في مصباح الفقيه: «أنّ تنزيل الأخبار النافية للإعادة على إرادة ما إذا خرج البلل بعد الاستبراء يستلزم حمل المطلقات الواردة في مقام البيان على إرادة خصوص الفرد الغير المتعارف الذي لا يكاد يرتاب في عدم إرادته منها بالخصوص» [١٠]).
وقد يقال بأنّ ضعف الأخبار النافية
[١] المبسوط ١: ٢٩.
[٢] الشرائع ١: ٢٨.
[٣] المختصر النافع: ٣٣.
[٤] المدارك ١: ٣٠٥.
[٥] الرياض ١: ٣٠٦.
[٦] الحدائق ٣: ٣٧.
[٧] الرياض ١: ٣٠٦.
[٨] الوسائل ٢: ٢٥٣، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١٣، ١٤.
[٩] تقدّم في مسألة أثر الاستبراء وفائدته. وانظر: جواهر الكلام ٣: ١٢٥. مستمسك العروة ٣: ١٢٤.
[١٠] مصباح الفقيه ٣: ٤١٨.