الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣١
وكذا الحال في غير مورد الجنابة، فإنّ غير الجنب إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة أيضاً يأتي فيه ما تقدم؛ لأنّه إذا كان بال ولم يستبرئ بالخرطات يتعيّن عليه الوضوء، وأمّا إذا كان متطهّراً ودار أمر الرطوبة بين البول والمني فلا بدّ من الجمع بين الغسل والوضوء [١]).
هذا كلّه فيما إذا دار أمر الرطوبة بين البول والمني، أمّا إذا احتمل غيرهما أيضاً فلا شيء عليه؛ إذ لا علم إجمالي بالحدث، فاستصحاب الطهارة السابقة محكّم، ولو كانت الحالة السابقة الحدث الأصغر فالعمل عليها [٢]).
وقد يقال في مقام المناقشة في التفصيل المزبور بأنّ مقتضى إطلاق النصوص- الآمرة بالوضوء من البلل الخارج بعد الغسل إذا كان قد بال- الاكتفاء بالوضوء في المقام مطلقاً.
لكنّك عرفت أنّها محمولة على صورة عدم الاستبراء بالخرطات جمعاً بينها وبين ما دلّ على عدم الاعتناء بالبلل الخارج بعد البول إذا كان قد استبرأ بالخرطات، كما نبّه على ذلك السيد الحكيم [٣]).
الصورة الثانية:
ما إذا انتفى الأمران بأن لا يكون قد بال ولا استبرأ، وفي هذه الصورة يحكم على الرطوبة بأنّها مني فيجب الغسل على المشهور والمعروف [٤]، بل نفى عنه الخلاف بعضهم [٥]، وظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه [٦]).
ولم يعرف مخالف إلّا من ظاهر الصدوق في الفقيه [٧] من إيجاب الوضوء خاصّة وتبعه عليه الكاشاني في المفاتيح [٨]، ومال إليه الأردبيلي [٩] كما تقدّم ذكره والمناقشة فيه وفي مستنده.
ويدلّ على المشهور- مضافاً إلى دعوى الإجماع والاعتبار فإنّ الغالب عدم نفوذ
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٣- ٢٤.
[٢] مستمسك العروة ٣: ١٢١.
[٣] انظر: مستمسك العروة ٣: ١٢١.
[٤] المدارك ١: ٣٠٤. الذخيرة: ٥٨. الحدائق ٣: ٢٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٣.
[٥] السرائر ١: ١٢٢. جواهر الكلام ٣: ١٢٦.
[٦] فقد ادّعى الاتّفاق عليه العلّامة في المختلف ١: ١٧٣. والفاضل الاصفهاني في كشف اللثام ٢: ٤٤. ونسبه الشهيد في الذكرى (٢: ٢٣٢) إلى الأصحاب.
[٧] الفقيه ١: ٨٥، ح ١٨٨.
[٨] المفاتيح ١: ٥٧.
[٩] مجمع الفائدة ١: ١٣٨.