الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
عموم من وجه إلّا أنّ الثانية في مورد الاجتماع أظهر من الاولى، ولو سلّم تساويهما في الظهور فاللازم الرجوع إلى القواعد المقتضية للجمع» [١]).
وفي التنقيح: «أنّا لو سلّمنا تكافؤهما فحيث إنّ تعارضهما بالإطلاق فلا مناص من تساقطهما، وحيث إنّ الشبهة موضوعيّة فلا بدّ من الرجوع فيها إلى الاستصحاب، فترجع إلى استصحاب عدم وجوب الوضوء وعدم خروج البول منه، وبما أنّ دلالة أدلّة الاستصحاب على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ بالعموم ...
فلا محالة تتقدّم على المطلقات الواردة في المقام المقتضية لوجوب الوضوء [عليه] في مفروض الكلام، فبعموم أدلّة الاستصحاب تحكم بعدم وجوب الوضوء عليه» [٢]).
إلّا أنّ السيد اليزدي فصّل في هذه ......
-
الصورة بين ما إذا كانت الرطوبة مردّدة بين البول والمني وغيرهما، بأن احتمل كونها مذياً فلا يجب عليه شيء، وبين ما إذا كانت مردّدة بينهما ولم يحتمل غيرهما فيجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء [٣]، كما أشار إلى ذلك المحقق النجفي من قبل [٤]).
واختاره كلّ من السيّد الاصفهاني [٥]) والسيّد الحكيم [٦] والإمام الخميني [٧]) والسيّد الخوئي [٨] والسيّد الگلبايگاني [٩]) فيما إذا كانت الحالة السابقة على خروج البلل المشتبه الطهارة كما لعلّه مفروض كلام العروة حيث لم يفرض بين الغسل وخروج الرطوبة شيئاً ممّا يوجب الوضوء من بول أو نوم ونحوهما، بل فرض أنّه بال واستبرأ واغتسل ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة، فهو متطهّر من الحدث الأكبر لغسله، ومن الأصغر لعدم بوله أو نومه ونحوهما.
فالمتعيّن في هذه الصورة هو الجمع بين
[١] مستمسك العروة ٣: ١٢١.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٠.
[٣] العروة الوثقى ١: ٥٤٣، م ٣، حيث قال: «إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثمّ خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول
يحكم عليها بأنّها مني فيجب الغسل، ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأنّه بول فيوجب الوضوء، ومع عدم الأمرين يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء إن لم يحتمل غيرهما، وإن احتمل كونها مذياً ... فلا يجب عليه شيء ...». ومراده هذه الصورة، لكن في عبارته غموض.
واستظهر السيد الحكيم (مستمسك العروة ٣: ١٢٠) زيادة لفظ (عدم).
وذكر السيد الخوئي (التنقيح في شرح العروة، الطهارة ٦: ١٨) بأنّ المراد من الأمرين السابقين الغسل مع عدم الاستبراء بالبول أو مع عدم الاستبراء بالخرطات على تقدير الاستبراء بالبول، وعدمهما يكون عبارة عن الغسل مع الاستبراء بكلّ من البول والخرطات.
[٤] جواهر الكلام ٣: ١٢٩.
[٥] وسيلة النجاة ١: ٥٢، م ١٦.
[٦] مستمسك العروة ٣: ١٢١. المنهاج (الحكيم) ١: ٧٢، م ٣٠.
[٧] تحرير الوسيلة ١: ٣٨، م ١٦. وفيه كما في وسيلة النجاة (١: ٥٢، م ١٦): «وإن استبرأ بالبول وبالخرطات بعده، فإن احتمل غير البول والمني أيضاً لم يجب عليه شيء لا الغسل ولا الوضوء، وإن لم يحتمل غيرهما فإن أوقع الأمرين قبل الغسل وخرج البلل المشتبه بعده يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء، وإن أوقعهما بعده ثمّ خرج البلل المزبور يكفي الوضوء خاصّة». ومرادهما هو التفصيل بين سبق الطهارة وسبق الحدث كما هو واضح.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٣. المنهاج (الخوئي) ١: ٥٣، م ٢٠٠.
[٩] هداية العباد ١: ٤٣، م ٢٠٦.