الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٦
الإعادة، وأمّا المعارضة بأخبار نقض اليقين بالشكّ، ففي الحدائق: «لا ورود لها؛ إذ هو عامٌّ مخصوص» [١]، بل في مصباح الفقيه: «أنّ الأخبار السابقة [أي أخبار الإعادة]- كفتاوى الأصحاب- وإن كان موضوعها البلل المشتبه، ولكنّ الحكم الثابت له ليس محمولًا عليه بوصف كونه مشتبهاً حتى يكون وجوب الغسل قاعدة تعبّدية ثابتة بالأدلّة الخاصّة على خلاف الاستصحاب، بل إنّما أوجب الشارع الغسل لأجله؛ لكونه بحسب الظاهر من بقيّة المني السابق، فقد رجّح الشارع الظاهر على الأصل وجعله طريقاً لإثبات متعلّقه، أعني كون ما خرج منيّاً، كما لا يخفى على من تأمّل فيها، وفي غيرها من الأخبار الدالّة على كون البلل الخارج بعد البول بولًا، فتكون هذه الأخبار- كالأخبار الدالّة على اعتبار قول الثقة- حاكمة على الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ، ولذا لا ينبغي الإشكال في وجوب ترتيب جميع آثار المني عليه» [٢]).
هذا مجمل الكلام فيما يترتّب على الاستبراء، وفي المسألة تفاصيل اخرى من حيث صور البلل وتردّده بين البول والمني وغيرهما، وكذا من حيث كيفيّة الاستبراء قبلها بالبول والخرطات أو بأحدهما دون الآخر وغير ذلك.
صور المسألة:
إذا رأى المغتسل من الجنابة بالإنزال بللًا فلا يخلو إمّا أن يعلم أنّه مني أو بول أو غيرهما، أو لا يعلم شيئاً من ذلك.
فإن علمه منيّاً لحقه حكمه ووجب عليه الغسل؛ لحصول الموجب الذي هو خروج المني، بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان بال واجتهد أم لا [٣]، بلا خلاف في ذلك كما في السرائر [٤]، وفي المدارك [٥]) والذخيرة [٦] دعوى الإجماع عليه. بل في المستند: «إجماعاً فتوى ونصّاً» [٧]). وفي الجواهر: «عليه الإجماع محصّلًا فضلًا
[١] الحدائق ٣: ٣٣.
[٢] مصباح الفقيه ٣: ٤١٩.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١١٤. المنتهى ٢: ٢٤٧.
[٤] السرائر ١: ١٢٢.
[٥] المدارك ١: ٣٠٤.
[٦] الذخيرة: ٥٨.
[٧] مستند الشيعة ٢: ٣٤٧.