الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٣
نعم، تعارض تلك الروايات روايات اخرى تدلّ على نفي الإعادة مطلقاً، وهي التي أشار إليها المحقّق الأردبيلي، كخبر زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سألته عن رجل أجنب ثمّ اغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئاً، قال: «لا يعيد الغسل، ليس ذلك الذي رأى شيئاً» [١]).
وخبر عبد اللَّه بن هلال قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول، ثمّ يخرج منه شيء بعد الغسل، قال: «لا شيء عليه إنّ ذلك ممّا وضعه اللَّه عنه» [٢]).
لكن نوقش في الخبرين بضعف السند بأبي جميلة في الأوّل، وبعبد اللَّه بن هلال في الثاني، مضافاً إلى أنّ دلالتهما غير صريحة في المخالفة؛ لكون الجماع والجنابة أعمّ من الإنزال، حيث إنّ الجماع غير مستلزم للإنزال دائماً حتى يجب البول بعده، وكذا الجنابة المطلقة. والكلام إنّما هو في الجنابة بالإنزال، وهو غير مذكور فيهما [٣]).
وفي الجواهر: «لعلّهما محمولان على نفي الوسوسة، كما لعلّه يشعر به الخبر الثاني [أي خبر الشحّام]» [٤]).
وحملهما بعض الفقهاء على من لم يتأتّ له البول فاستبرأ بالخرطات [٥]، وفيه كلام يأتي.
وفي ظاهر بعض الروايات التفصيل بين ترك البول عمداً وتركه نسياناً، فيعيد في الأوّل دون الثاني، كخبر جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل، ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً أ يغتسل أيضاً؟ قال: «لا، قد تعصّرت ونزل من الحبائل» [٦]).
وخبر أحمد بن هلال، قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول؟ فكتب: «أنّ الغسل بعد البول، إلّا أن يكون ناسياً
[١] الوسائل ٢: ٢٥٣، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٥٣، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١٣.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٣: ١٢٥. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٤- ١٥.
[٤] جواهر الكلام ٣: ١٢٥.
[٥] يأتي في مسألة ما لو استبرأ بالخرطات دون البول ثمّ خرجت رطوبة مشتبهة.
[٦] الوسائل ٢: ٢٥٢، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١١.