الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٣
الغسل، لكن خروجه سبب لانتقاض الغسل لا ينتقل الذهن عند الأمر بالبول- الذي هو سبب عادي لخروج البقيّة- إلّا إلى إرادة تنقية المجرى لئلّا ينتقض الغسل فيما بعد.
فعلى هذا يشكل القول باستحبابه قبل الغسل؛ إذ المفروض عدم كون الأمر المتعلّق به مولويّاً حتى يثبت به الاستحباب الشرعي» [١]).
وقريبٌ منه ما في مصباح الهدى حيث- إنّه بعد أن ناقش في القول بالوجوب واعتبر أنّ الروايات ظاهرة في الإرشاد- قال: «ولذلك يشكل القول باستحبابه مولويّاً أيضاً؛ لعدم الدليل عليه، اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالإجماع على رجحانه المردّد بين وجوبه وندبه؛ إذ الإجماع المركّب منعقد على أحدهما، وهو أيضاً لا يخلو عن المنع، والأولى التمسّك بأدلّة التسامح لإثبات استحبابه ...» [٢]).
وقال المحقق العراقي في شرح التبصرة:
«مناسبته للمقدّميّة- للفراغ عن تبعات البلل المشتبه- توهن أمر استحبابه شرعاً، وفي كونه تعبّديّاً في تلك المقدّمة، أو بملاحظة ملازمته للقطع بخلوّ المجرى وجهان، لا يخلو ثانيهما عن قوّة ...» [٣]).
لفظيّة النزاع:
هذا، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى إمكان دعوى كون النزاع لفظيّاً وأنّ مراد الموجبين إنّما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج البلل المشتبه بالاستبراء بالبول قبل الغسل؛ وذلك لاتّفاق الكلّ على أنّه لو أخلّ به حتى وجد بللًا بعد الغسل فإن علم أنّه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل، وإن علم أنّه غير مني فلا غسل عليه، مستشهدين على ذلك باستدلال الشيخ على الوجوب بالأخبار الدالّة على الحكم الزبور.
قال الفاضل الاصفهاني: «ويمكن انتفاء النزاع؛ لاتّفاق الكلّ على أنّ الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيّاً أو اشتبه به لزمته إعادة الغسل، ولا شبهة في بقاء أجزاءه في المجرى إذا لم يستبرئ، فإذا بال أو ظهر منه بلل تيقّن خروج المني أو
[١] مصباح الفقيه ٣: ٤٠٠.
[٢] مصباح الهدى ٤: ٢٨٥.
[٣] شرح التبصرة ١: ١٩٠.