الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٠
نعم، قد يقال بعموم الحكم لهما بل حكي [١] ذلك عن الدلائل والذخيرة؛ لموثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
قلت له: الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: «كما يقعد للغائط» [٢]).
وإطلاق النبوي: «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها» [٣]).
ونوقش فيهما: أمّا النبوي فبالمنع من إطلاقه، بل الظاهر إرادة خصوص حالة البول والغائط، مع أنّ ضعفه يأبى الاعتماد عليه [٤]).
وأمّا الموثّق فإنّ منصرفه الكيفيّة بلحاظ بدن المتخلّي لا بلحاظ أمر آخر خارج عنه [٥]، أي بيان الكيفيّة اللازمة في القعود، وأنّ كيفيّة الاستنجاء ككيفيّة التخلّي، فلا يعتبر في القعود له أن يرخي نفسه، ولا أن يوسع فخذيه بأكثر من تفريجهما للتخلّي، وإن التزم الجمهور باستحباب الاسترخاء حينئذٍ، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه [٦]، فلا دلالة في الرواية على حرمة استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء. وأمّا الاستبراء فهو أيضاً كسابقه، ولا دليل فيه على حرمة استقبال القبلة واستدبارها [٧]).
نعم، اعتبر السيد اليزدي تركهما أحوط، وجعل الاحتياط أشدّ فيما إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء [٨]، بل ذهب السيد الحكيم إلى أنّه المتعيّن في صورة العلم بالخروج بدعوى عدم قصور النصوص عن شموله [٩]).
لكن ناقش فيه السيد الخوئي بأنّ الحكم في لسان الدليل تعلّق بالبول، وأنّ البول إلى القبلة محرّم، ولا تأمّل في عدم ترتّب الحكم حينئذٍ على مجرّد خروج قطرة أو قطرتين؛ لأنّه لا يصدق بذلك أنّه قد بال، ومع عدم صدقه لا مانع من استقبال القبلة واستدبارها.
[١]
انظر: مستمسك العروة ٢: ١٩٧.
[٢] الوسائل ١: ٣٦٠، ب ٣٧ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٠٢، ب ٢ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٤] مستمسك العروة ٢: ١٩٧.
[٥] انظر: مستمسك العروة ٢: ١٩٧.
[٦] حاشية الدسوقي ١: ١٠٦. إعانة الطالبين ١: ١٠٤.
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٧٣- ٣٧٤.
[٨] العروة الوثقى ١: ٣٢٥، م ١٤، و٣٢٨- ٣٢٩، م ١٩.
[٩] مستمسك العروة ٢: ٢٠٣.