الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٣
مرّات» [١]).
فإنّه يحتمل أن يكون المراد كون كلّ من مسح القضيب ونتره ثلاث مرّات فيكون المجموع تسعاً، بل نسبه إليه بعض الفقهاء [٢]، ولكن أنكره آخرون [٣]).
هذا، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الفرق بين هذا القول والقول بالتسع، بدعوى أنّ المراد من نتر القضيب الجمع بين مسح القضيب من أصله إلى رأسه مع نتره كذلك، بأن يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه- مثلًا- ويمسح باعتماد قويّ من الأصل إلى الرأس ناتراً له في هذه الحال، أي لا يعصر بلا جذب ولا يجذب بلا عصر.
فالمجموع ستّ مسحات: ثلاثة منها غمز قويّ بين المقعدة وأصل القضيب، وثلاثة منها عصر قويّ مع جذب القضيب بتمامه، فلا فرق بينه وبين المسح بالتسع مسحات ثلاثاً من عند المقعدة إلى الانثيين وثلاثاً من عندهما إلى الحشفة وعصر الحشفة ثلاثاً [٤]).
لكن قال المحقّق النجفي: «لا يخفى ما فيه من التكلّف، مع أنّ التأمّل في عباراتهم يأباه أيضاً، سيّما ما اشتمل منها على لفظة (ثمّ) المفيدة للترتيب، على أنّ حسن ابن مسلم المتقدّم: «وينتر طرفه» يشعر بخلافه أيضاً، كما أنّ ظاهر كلام أهل التسع العمل به، لتعبيرهم ب (نتر الذكر) الصادق بنتر طرفه، ولا يشترطون نتر الذكر من أصله. نعم، لا يبعد في النظر الاكتفاء بالطريق المذكور، وإن كان الأحوط مراعاة التسع منفصلة غير مفصول بين آحادها» [٥]).
والظاهر أنّه لا مانع من الاكتفاء بهذه الطريقة، أي الجمع بين مسح الذكر مع عصره ونتره من أصله إلى رأسه ثلاث مرّات بناءً على عدم اعتبار الفصل والترتيب بين مجموع الخرطات، فإذا كان مراد القائلين بالستّ ذلك فلا فرق بينهم وبين القائلين بالتسع. نعم، إن كان مراد
[١] المبسوط ١: ١٧.
[٢] المدارك ١: ٣٠٠. مصباح الفقيه ٣: ٤٠١. نسبوه إليه في المبسوط دون النهاية. انظر: جواهر الكلام ٣: ١١٣.
[٣] الذخيرة: ٢٠. الحدائق ٢: ٥٧.
[٤] انظر: كشف اللثام ١: ٢٢١- ٢٢٢. الرياض ١: ٣٠٨.
[٥] جواهر الكلام ٣: ١١٥.