الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٧
خرجت منه الرطوبة المشتبهة بين البول والمني، وفي هذه الصورة حكم السيد اليزدي عليها بأنّها بول فلا يجب عليه الغسل [١]).
وأورد عليه السيد الحكيم بأنّ ذلك لا يخلو من إشكال؛ لأنّ ظاهر النصوص أنّ ما يحكم عليه بأنّه بول لو لا الاستبراء محكومٌ عليه بأنّه من الحبائل بعد الاستبراء، ولا إطلاق فيها يشمل الفرض، مع أنّ لازم شمولها له الحكم بأنّه منيّ بعد الاستبراء في الفرض؛ لأنّها كما يظهر منها الحكم ببوليّة الخارج قبل الاستبراء يظهر منها الحكم بعدم بوليّته بعده، ولازمه كونه منيّاً، اللهمّ إلّا أن يمنع تعرّضها لذلك، ويكون الحكم فيها عدم الاعتناء بالخارج بعده؛ لأنّه مقتضى الأصل، لكنّه بعيد عن سياقها»
).
ولعلّه لذلك احتاط بالجمع بين الغسل والوضوء كلّ من السيد الإمام والسيد الگلبايگاني وغيرهما في حواشي العروة [٣]).
إلّا أنّ السيد الخوئي بعد أن نقل الإشكال المزبور ذهب إلى أنّ الصحيح ما أفاده السيد اليزدي من الحكم بالبوليّة وعدم وجوب الغسل؛ وذلك لأنّ صحيحة محمّد بن مسلم وموثّقة سماعة الدالّتين على أنّ الجنب إذا بال وخرجت منه رطوبة مشتبهة وجب عليه الوضوء والاستنجاء دون الاغتسال؛ لأنّ البول لم يدع شيئاً بعد تقييدهما بغير صورة الاستبراء من البول- للأخبار الدالّة على
[١] العروة الوثقى ١: ٣٤١، م ٨.
[٢] مستمسك العروة ٢: ٢٣١- ٢٣٢. وقرّره السيد الخوئي (التنقيح في شرح العروة، الطهارة ٣: ٤٤٤) بعبارة أوضح حيث قال: «وأورد على ذلك [/ على الحكم بكون الرطوبة حينئذٍ بولًا] بأنّ مورد الأخبار الواردة في المقام إنّما هو البلل المردّد بين البول وغير المني كالمذي، بحيث لو كان خرج قبل الاستبراء حكم ببوليّته وناقضيّته، ولو خرج بعده حكم بطهارته وكونه من الحبائل. وأمّا البلل المردّد بين البول والمني فالأخبار غير شاملة له، ومقتضى العلم الإجمالي في مثله هو الجمع بين الوضوء والغسل. هذا على أنّا لو قلنا بشمول الأخبار للبلل المردّد بينهما فمقتضاه الحكم بكونه منيّاً فيما إذا خرج بعد الاستبراء من البول؛ وذلك لما تقدّم من أنّ الروايات المتقدّمة قد دلّت على أنّ البلل الخارج بعد الاستبراء من البول ليس ببول، وإذا نفينا بوليّته ثبت لازمه وهو كونه منيّاً- في المقام- والماتن لا يرضى بذلك، ومن ثمّة حكم بوجوب الجمع بين الوضوء والغسل حينئذٍ».
[٣] العروة الوثقى ١: ٣٤١، م ٨، التعليقة رقم ٣.