الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣
بعض ذلك الثمن مقابل للوصف، فإذا فرض تخلّفه وجب على البائع أن يغرم ما فات من المشتري، وما اغترم في عالم اللب بملاحظة ذلك الوصف.
وبعبارة اخرى: أنّ وصف الصحّة ليس جزء من العوضين حقيقة ولا بمنزلة الجزء في كونه مقابلًا بالعوض بحسب جعل المتعاقدين وإنشائهما، بل العوض في مقابلة ذات الموصوف، وإلّا للزم اللوازم التي لا يمكن الالتزام بها، من لزوم الالتزام بالأرش في سائر الأوصاف ولزوم كون الأرش ثابتاً من أوّل الأمر، فيكون الإمضاء بلا أرش من باب الإبراء أو الهبة أو لزوم الانفساخ فيما قابله من الثمن وغير ذلك، إلّا أنّه مقابل بالعوض في عالم اللب، بالمعنى الذي سمعت، وليس على حدّ مقابلة الجزء [١]).
ويمكن أن يستظهر كون الأرش على القاعدة من تعريف بعضهم الأرش بأنّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح، ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما [٢]).
بل علّل بعضهم كون الرجوع بجزء من الثمن بأنّه لو بقي كلّ المبيع عند البائع كان مضموناً عليه بالثمن، فإذا احتبس جزء منه كان مضموناً بجزء من الثمن [٣]).
وكذا من حكمهم بثبوت الردّ دون الأرش في الربويّات حذراً من الربا، ومنعهم أخذ الأرش في بيع الصرف بعد التفرّق [٤]).
ومن هؤلاء العلّامة في التذكرة، إلّا أنّه- بعد أن صرّح في أكثر من موضع بأنّ الأرش جزء من الثمن، وأنّ تخلّفه تخلّف جزء من المبيع- قال في مسألة كيفيّة أخذ الأرش: إنّه «... إن كان قد سلّمه وهو باقٍ في يد البائع فالأقرب أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه، بل للبائع إبداله؛ لأنّه غرامة لحقته ...» [٥]). ونحوه قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة [٦]).
[١] حاشية المكاسب ٣: ٨٦- ٨٧، ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] انظر: القواعد ٢: ٧٤. الإرشاد ١: ٣٧٦. جامع المقاصد ٤: ١٩٢، ٣٣٥. الروضة ٣: ٤٧٤. مجمع الفائدة ٨: ٤٢٦.
[٣] التذكرة ١١: ١١٠.
[٤] انظر: المسالك ٣: ٢٨٤، ٣٤١.
[٥] التذكرة ١١: ١١١.
[٦] مفتاح الكرامة ٤: ٦٣٢.