الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٥
استحباب المدّ أو استحباب التثنية إلّا بعض الفقهاء [١]).
من هنا أنكر عليهم ذلك بعض المعاصرين محتملًا أن يكون إهمال من أهمله مبنيّاً على الاكتفاء عنه بذكر المدّ، لكنّه أعمّ منه، وأنّه يمكن تحصيله بما دونه بالاقتصار على الوضوء المفروض لكلّ عضو غرفتان أو غرفة وافية، من دون بلوغ المدّ [٢]).
أمّا من صرّح باستحبابه أو عدّه ضمن مستحبّات الوضوء فمنهم كاشف الغطاء، حيث قال: «ومنها [/ مستحبّات الوضوء]: الإسباغ بإجراء الماء مع الغلبة، لا كمسح الدهن» [٣]، مع عدّه الوضوء بمدّ [٤] وتثنية الغسلات [٥] في مستحبّات الوضوء.
ومنهم المحقّق النراقي مستدلّاً عليه بروايات المدّ [٦]، ولم يذكر استحباب أن يكون الوضوء بمدّ من الماء، فلعلّه أراد خصوص الإسباغ بمدّ، أو أراد الدمج بينهما؛ لأنّ الوضوء بمدّ ما هو إلّا لأجل الإسباغ. لكن قد عرفت أنّ الإسباغ أعمّ.
ومنهم الميرزا القمّي والمحقق الخوانساري [٧] وبعض من تأخّر [٨]).
وذكره السيّد اليزدي قدس سره ضمن الأحكام قائلًا: «الإسراف في ماء الوضوء مكروه، لكنّ الإسباغ مستحبّ» [٩]).
وعلّق عليه السيّد الحكيم بقوله: «بلا خلاف ولا إشكال ظاهر، والنصوص به
[١] سيأتي ذكرهم قريباً.
[٢] هو السيّد محمّد سعيد الحكيم في مصباح المنهاج ٣: ٢٨٠.
[٣] كشف الغطاء ٢: ٩٤.
[٤] كشف الغطاء ٢: ٩٥.
[٥] كشف الغطاء ٢: ٩١.
[٦] مستند الشيعة ٢: ١٧٤، وقد أضاف محقّقي الكتاب كلمة (مدّ)، فصارت العبارة: (إسباغ الوضوء بمدّ) محتجّين على ذلك بأنّ سياق البحث وملاحظة الروايات التي استدلّ بها يقتضي ذلك، ونضيف لهم قرينة اخرى وهي: عدم عدّه استحباب أن يكون الوضوء بمدّ ضمن المستحبّات مع أنّه أشهر فتوى ورواية.
[٧] الغنائم ١: ١٩٠. جامع المدارك ١: ٥٤.
[٨] انظر: مصباح المنهاج ٣: ٢٧٩- ٢٨٠.
[٩] العروة الوثقى ١: ٣٧٧، م ٤٥. وانظر: المنهاج (محمّد سعيد الحكيم) ١: ٥٤، م ١٦٣. كلمة التقوى ١: ١٠٧. قال: «يستحبّ الإسباغ في الوضوء بمعنى إكثار الماء حتى يجري على العضو، ويستحبّ أن يكون الوضوء بمدّ من الماء ...».