الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٤
وخلوّها عن النجاسة إلّا من المتعدّية، إلّا أنّ هذا لا لأجل اشتراط الطهارة فيها، بل من جهة اشتراطها في ثوب المصلّي وبدنه، حيث إنّ المتعدّية تسري إليهما، فتبطل الصلاة لذلك، فالمسألة حينئذٍ من صغريات تلك كما صرّح بذلك بعض الفقهاء [١]).
هذا، وقد حكي عن أبي الصلاح الحلبي اشتراط الطهارة في مواضع المساجد السبعة بأجمعها، وعن السيّد المرتضى اعتبار طهارة ما يلاقيه بدن المصلّي [٢]).
(انظر: سجود)
ج- إزالة النجاسة عن المساجد:
لا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد [٣]، بل نقل عن جماعة الإجماع عليه [٤]، والمستند في ذلك في الجملة قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» [٥]، وقوله تعالى: «وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» [٦]) بضميمة عدم الفصل بين المسجد الحرام وغيره [٧]، وببعض الروايات [٨] والوجوه الاعتبارية، ككون حرمة تنجيس المساجد ووجوب إزالة النجاسة عنها حكمين قطعيين وأمرين ارتكازيين في أذهان المتشرّعة، حيث إنّ المساجد بيوت للَّه المعدّة لعبادته، فلا تجتمع مع النجاسة؛ لمكان أهمّيتها وعظمتها [٩]).
والظاهر أنّ أصل الحكم لا خلاف صريحاً فيه وإن نوقش في بعض أدلّته، وربما ظهر من بعضهم الميل إلى خلافه [١٠]).
ثمّ إنّه تجدر الإشارة هنا إلى أنّه ليس إزالة النجاسة عن المساجد واجبة، وتنجيسها محرّماً فحسب، بل صرّح
[١] مستمسك العروة ١: ٤٩٢. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٦١.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٦: ١٠٠. مستمسك العروة ١: ٤٩١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٦١.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٧١.
[٤] انظر: مستمسك العروة ١: ٤٩٣.
[٥] التوبة: ٢٨.
[٦] الحجّ: ٢٦.
[٧] انظر: مستمسك العروة ١: ٤٩٣. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٧٦.
[٨] انظر: الوسائل ٣: ٤٥٨- ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٤- ٩، و٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٩] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٧١.
[١٠] حكاه السيد الخوئي في التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٧١.