الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٠
جهة الابتلاء بنجاستها.
وغير ذلك من النصوص الواردة في لباس المصلّي والتي يفهم منها قبول كلّ حيوان طاهر العين للتذكية وإن لم يكن مأكول اللحم لكن لا يصلّى فيه. هذا كلّه في الأصل والعمومات.
وأمّا على مستوى الأدلّة الخاصة في المسوخ والسباع فأيضاً هناك خلاف يذكر في محالّه.
وبعد هذه المقدمة نعود إلى حكم الأرنب فنقول: اختلف الفقهاء في قابلية الأرنب للتذكية وعدمها على قولين:
الأوّل: أنّه غير قابل للتذكية، ذهب إليه بعض الفقهاء إمّا من جهة الحكم بنجاسته، والنجاسة مانعة من وقوع الذكاة، وهذا يظهر من الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في الخلاف، أمّا الأوّل فقد تقدمت عبارته عند الكلام عن نجاسة الأرنب [١]، وأمّا الثاني فقد قال- بعد ذكر ما يجوز استعمال جلده بعد التذكية-:
«فأمّا ما عدا ذلك من الكلب والأرنب والذئب والخنزير والثعلب فلا يجوز استعماله على حال» [٢]).
ويمكن أن يلحق بهما كلّ من قال بنجاسة الأرنب وإن لم يصرّح بعدم قابليته للتذكية.
وإمّا لكونه من المسوخ بناءً على عدم قابليتها للتذكية، وهنا أيضاً إمّا لكونها نجسة أو لكونها في حدّ ذاتها غير قابلة للتذكية؛ لعدم الدليل أو لعدم الفائدة.
ومن القائلين بعدم وقوع الذكاة على المسوخ المحقّق في الشرائع والمعتبر والشهيد الثاني في المسالك والنراقي والإمام الخميني [٣] وغيرهم [٤]، ولم يصرّح هؤلاء بكون الأرنب من المسوخ أو لا. نعم، ذكر بعضهم الروايات الذاكرة للمسوخ والعادَّة للأرنب منها [٥]).
هذا، وقد استدلّ على ذلك بأنّ الذكاة حكم شرعي يترتّب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة، وهذا أمرٌ يتوقّف على دليل
[١] المقنعة: ١٥٠.
[٢] الخلاف ١: ٦٤، م ١١.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ١٣٥، م ٢٣.
[٤] الشرائع ٣: ٢١٠. المعتبر ٢: ٨١. المسالك ١١: ٥١٧. مستند الشيعة ١٥: ٤٤٢.
[٥] المعتبر ٢: ٨٠. المسالك ١١: ٥١٧.