الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦
التنزيل، وإنّما دلّ الدليل على أخذ الأرش تداركاً للفائت، لا أنّه كالجزء حتى لا تتفاوت الجزئيّة بالتصرّف وعدمه.
ثمّ ذكر وجهاً آخراً ربّما يقرّر به تطبيق أخذ الأرش على القاعدة، وهو أنّه بعد فرض استحقاق وصف الصحّة بتبع استحقاق الموصوف بما هو موصوف في العقد يدور الأمر بين امور أربعة:
أحدها: بطلان البيع في خصوص وصف الصحّة، وهو غير معقول إلّا ببطلانه في الموصوف؛ لأنّ ما بالتبع لا ثبوت له ولا سقوط له إلّا بثبوت الأصل وسقوطه، ولا موجب للبطلان في الموصوف.
ثانيها: لزوم البيع مطلقاً، وهو ضرريّ مرفوع بالقاعدة.
ثالثها: التخيير بين الردّ والإمساك بلا أرش، وهو تخييرٌ بين ضررين، إمّا ضرريّة الإمساك بلا أرش فهي واضحة؛ لفوات ما يستحقّه على البائع بلا تدارك، وإمّا ضرريّة الردّ فلأنّه ربّما يتعلّق غرضه بإمساكه كما تعلّق غرضه ابتداءً بتملّكه.
رابعها: التخيير بين الردّ والإمساك مع الأرش، ومن الواضح أنّ الإمساك مع الأرش إذا لم يكن ضرريّاً فإذا كان ردّه منافياً لغرضه كان له مناص من دفع الضرر عن نفسه، فإذا أقدم عليه كان الضرر مستنداً إليه لا إلى الشارع.
ثمّ أورد عليه أوّلًا: بأنّه منقوض بسائر الأوصاف المأخوذة في المبيع. وثانياً: بأنّه لو صحّ لصحّ فيما لم يكن له أرش أصلًا، لا إذا كان له الأرش في صورة التصرّف، فإنّه له دفع ضرر الردّ عن نفسه بالتصرّف الموجب لاستحقاق الأرش [١]).
هذا، وسوف يأتي الكلام مفصّلًا في ما عليه المحقّقون من الفقهاء من أنّ الأرش يثبت على خلاف القاعدة وليس على طبقها.
د- أولويّة ثبوت الأرش قبل التصرّف منه بعده، ذكره صاحب الجواهر ووصفها بأنّها واضحة المنع [٢]).
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٤: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٣: ٢٣٦. ويمكن أن يكون مراده ما ذكره المحقّق الإيرواني (حاشية المكاسب ٣: ٢٢٨) من أنّ ثبوت الأرش مع التصرّف المسقط للردّ يكشف عن أنّه أقوى ثبوتاً من الردّ، فثبت مع ثبوت الردّ بالأحرى والأولى.