الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٩
الاستناد [١]).
وعلى أيّ حال، ذكرت عدّة طرق لإثبات إذن الإمام، هي:
الأوّل: سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في أرض السواد من حيث جعلها للمسلمين وصرف حاصلها في مصالحهم العامّة، وقد ورد: أنّه سار في أرض العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين [٢] [٣]).
إلّا أنّه نوقش في ذلك بأنّه من الواضح أنّ تغيير ما صنعه الخلفاء قبله عليه السلام لم يكن في وسعه ظاهراً، فيحتمل بناء هذه الأحكام في زمان قصور اليد على الإغماض عن حقّهم فيما يرجع إليهم من حيث الولاية من باب الإرفاق والتوسعة أو غير ذلك من الحكم، فلا يكشف ذلك حينئذٍ عن كون تلك الفتوحات بإذنه ورضاه [٤]).
الطريق الثاني: الأخبار الدالّة على أنّ الخليفة الثاني كان يشاور الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في عظائم الامور وغوامضها، وأنّه لم يكن يصدرها إلّا عن أمره ورأيه، ففي الخصال عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه عن وقعة النهروان فسأله عن المواطن الممتحن بها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها قال عليه السلام: «... وأمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد صاحبه [يعني عمر بعد أبي بكر] كان يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمري، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ...» [٥]).
ومن الواضح أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءَهم إلى الإسلام من أعظم تلك
[١] مصباح الفقاهة ١: ٥٤٨. وقال في كتاب محاضرات في الفقه الجعفري (١: ٦٩٩): «وأمّا الصغرى- وهي تعيين الأراضي التي فتحت بإذن الإمام عليه السلام- فإن ثبت بالعلم أو الشياع المفيد للاطمئنان أو البيّنة أو شهادة العدل الواحد بناءً على اعتبارها في الموضوعات فيؤخذ به، وإلّا فالأصل عدم استناد الفتح إلى إذن الإمام عليه السلام لو اعتبرنا الاستناد فإنّه عدم أزلي، أو أنّ الأصل عدم تحقّق إذن الإمام ... وحينئذٍ فلا بدّ من النظر فيما يقطع هذا الاستصحاب ...».
[٢] الوسائل ١٥: ١٥٣- ١٥٤، ب ٦٩ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٣] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ٤٣.
[٤] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ٤٣- ٤٤. وانظر: مصباح الفقيه ١٤: ٢٥٣- ٢٥٤.
[٥] الخصال: ٣٧٤، ح ٥٨.