الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٧
وهذا هو المعروف بين الفقهاء لكن على خلاف بينهم في أنّه هل معنى ذلك حصول الولاية حينئذٍ بمعنى أنّه لا يجوز التصرف إلّا عن إذنه ولا يجوز منع الخراج والمقاسمة عنه وإن أمكن التصرف من دون إذنه أو دفع الحصة إلى الحاكم الشرعي، أم أنّ ذلك كلّه من باب التقية وهي تقدر بقدرها، أو من باب الإجازة في الفضولي من غير أن تكون ولاية للجائر أصلًا.
ظاهر الشهيد الثاني والسيد العاملي الأوّل.
قال الشهيد الثاني: «وهل يتوقف التصرف في هذا القسم منها [/ ما لا يد عليه لأحد يملكه من الأراضي الخراجية] على إذن الحاكم الشرعي، إن كان متمكناً من صرفها في وجهها، بناءً على كونه نائباً عن المستحق عليه السلام ومفوّضاً إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، وحينئذٍ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين ... ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائر، وأمّا جواز التصرف فيها كيف اتّفق لكلّ أحد من المسلمين فبعيد جدّاً ...» [١]).
وقال السيد العاملي: «... فقد تحصّل أنّ النظر في أرض الخراج للإمام عليه السلام مع ظهوره، ومع غيبته إلى الحاكم الشرعي إن كان متمكناً، وإلّا فقضيّة كلام الأصحاب توقّف جواز التصرف على إذن الجائر؛ لأنّهم حكموا ... بأنّ الخراج والمقاسمة منوطة برأيه، وهما كالعوض من التصرف وإذا كان العوض منوطاً برأيه فالمعوّض كذلك» [٢]).
وهذا أيضاً هو المستفاد من كلام السيد الحكيم والسيد الخوئي في الرسالة العملية حيث أفتيا بعدم جواز التصرف في الأرض الخراجية إلّا بإذن الحاكم الشرعي، إلّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدّعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه، مستشكلين في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعي حينئذٍ [٣]).
بينما ظاهر بل صريح المحقق النجفي
[١] المسالك ٣: ٥٥.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ٢٤٥.
[٣] ونصّ عبارتهما ما يلي: «... بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي إلّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدّعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه، بل في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعي حينئذٍ إشكال». المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٦، م ١٣. المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٦، م ٩٩.