الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٥
المنصوب من قبلهم فغير معلوم، بل معلوم خلافه ...» [١]).
وكذا أجاب المحقّق الاصفهاني والسيد الخوئي عن هذا القول بما محصّله: أنّ غاية ما ثبت في الدليل ووردت فيه الأخبار هو نفوذ تصرفات الجائر فيما أخذه من الناس باسم الخراج والمقاسمة والصدقة، بمعنى جواز أخذها منه وبراءة ذمة الدافع إليه تسهيلًا على الشيعة لكي لا يقعوا في العسر والحرج، وهذا لا يدلّ على ولايته ولا كاشف عنها، بل هو من باب الإجازة ممّن له الإجازة [٢]).
وقال السيد اليزدي: «وبطلان [هذا] القول من الوضوح بمكان، كيف؟! وهذا من شئون الخلافة، ففي الحقيقة يرجع إلى إيكال الأمر إليهم وعدم إثمهم في غصب الخلافة، ومثل هذا لا ينبغي أن يسطر» [٣]).
وقريب من هذا القول ما يظهر ممّا نقله الشيخ الأنصاري عن بعض الأساطين [٤]، وهو أنّ الأمر أوّلًا إلى الجائر لكن مع فقده أو ضعفه عن التسلّط أو عدم إمكان مراجعته فالأمر إلى الحاكم الشرعي، حيث نقل عنه الشيخ أنّه بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه السلام مراجعته، أو مراجعة الجائر مع التمكن، قال: «وأمّا مع فقد سلطان الجور أو ضعفه عن التسلط أو عدم التمكن من مراجعته، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي؛ إذ ولاية الجائر إنّما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتى يكون في سلطانه ويكون مشمولًا لحفظه من الأعداء وحمايته ...» [٥]).
وكذا هو ظاهر الشيخ جعفر كاشف الغطاء في مسألة حكم الخراج الذي يأخذه الجائر حيث إنّه- بعد أن ذكر جواز تناوله منه بشراء وغيره، وقوّى حرمة سرقته والامتناع عن تسليمه إلى الجائر، واحتمل أن تكون الحكمة في ذلك دفع الفساد وحفظ النظام والتسهيل على أهل
[١] جواهر الكلام ٢٢: ١٩٥.
[٢] حاشية المكاسب ٣: ٦٤- ٦٥. مصباح الفقاهة ١: ٨١٧.
[٣] حاشية المكاسب ١: ٢٣٥.
[٤] وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء. انظر: شرح القواعد ٢: ١٤٧ (مخطوط).
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٢٣.