الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
وقد كرّر قدس سره دعوى الإجماع في مواضع اخرى فقال قبل ذلك في أحكام الغنيمة:
«... وأمّا ما لا ينقل- كالأراضي- فهو للمسلمين قاطبة بلا خلاف ولا إشكال فيه نصاً وفتوى، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى النصوص ...» [١]).
ولم ينسب الخلاف لأحد من فقهائنا وإنّما نسب إلى المخالف.
والدليل على ذلك هو الروايات المعتبرة المستفيضة [٢]):
منها: رواية الحلبي، قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد ...» [٣]).
ومنها: رواية حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابه عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: «... وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر ... والأرضون التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها، ويقوم عليها، على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق، النصف أو الثلث أو الثلثين، على قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم ...» [٤]).
ومنها: رواية أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «لا تشتر من أرض السواد شيئاً إلّا من كانت له ذمّة، فإنّما هو فيء للمسلمين» [٥]).
ومنها: ما عن محمّد بن شريح قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج، فكرهه وقال: «إنّما أرض الخراج للمسلمين»، فقالوا له: فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها، فقال: «لا بأس إلّا أن يستحيي من عيب ذلك» [٦]).
ومنها: ما عن أبي بردة بن رجاء قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: «ومن يبيع ذلك
[١] جواهر الكلام ٢١: ١٥٦.
[٢] الرياض ٧: ٥٤٥. وانظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٩.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٦٩، ب ٢١ من عقد البيع وشروطه، ح ٤.
[٤] الوسائل ١٥: ١١٠- ١١١، ب ٤١ من جهاد العدو، ح ٢.
[٥] الوسائل ١٧: ٣٦٩، ب ٢١ من عقد البيع وشروطه، ح ٥.
[٦] الوسائل ١٧: ٣٧٠، ب ٢١ من عقد البيع وشروطه، ح ٩.