الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
بالمدينة فباع عمر جراباً هرويّاً كلّ ثوب بكذا وكذا، فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوباً فيه عيب، فقال لهم عمر: اعطيكم ثمنه الذي بعتكم به، قالوا: لا، ولكنّا نأخذ منك قيمة الثوب، فذكر ذلك عمر لأبي عبد اللَّه عليه السلام فقال: «يلزمه ذلك» [١]).
وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها رُبّاً فخاصمه إلى علي عليه السلام، فقال له علي عليه السلام: لك بكيل الربّ سمناً، فقال له الرجل: إنّما بعته منك حكرة، فقال له علي عليه السلام: إنّما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك ربّاً» [٢]، بناءً على كون الربّ مخلوطاً بالسمن بحيث يعدّ عيباً فيه، وكون أخذ السمن بكيله من باب الأرش.
الطائفة الثالثة: ما تضمّن الأرش بعد التصرّف [٣]).
وهي أخصّ من الطائفتين فتخصّص إطلاقهما من حيث التصرّف وعدمه، وإنّما التعارض بين إطلاقي الطائفتين من حيث إنّ مقتضى الاولى تعيّن الردّ إذا لم يتصرّف، والثانية تعيّن الأرش، ومقتضى الجمع بينهما الحكم بالتخيير بحمل كلّ منهما على بيان أحد فردي التخيير. أو يقال: إنّهما متعارضان فيحكم بالتخيير بينهما، ولازمه التخيير بين الردّ والأرش بناءً على المشهور بين الاصوليّين من كون التخيير بين المتعارضين تخييراً عمليّاً لا فتوائيّاً [٤]).
لكن نوقش فيه:
أوّلًا: بعدم تسليم دلالة الطائفة الثانية على إطلاق الأرش، فإنّ رواية يونس الظاهر منها صورة التصرّف وأنّه حينما وطأها لم يجدها عذراء. ورواية عمر بن يزيد لا يظهر منها أنّ المراد من قوله عليه السلام:
«يلزمه ذلك» هو الأرش، بل الظاهر خلافه. وكذا رواية السكوني، فإنّ الحمل على الأرش فيها يحتاج إلى التكلّف [٥]).
[١] الوسائل ١٨: ٢٩، ب ١٦ من الخيار، ح ١.
[٢] الوسائل ١٨: ١١١، ب ٧ من أحكام العيوب، ح ٣، وفيه: «لم يشتر» بدون الواو.
[٣] الوسائل ١٨: ٣٠، ب ١٦ من الخيار، ح ٢، وانظر: ١٠٢، ب ٤ من أحكام العيوب.
[٤] حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ٨٥- ٨٦.
[٥] البيع (الخميني) ٥: ١٠.