الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٤
صحيحة أو حسنة بابن هاشم، والاولى منقولة عن نوادر البزنطي، وهو حسن لا يروي إلّا عن ثقة، ومن أصحاب الإجماع» [١]).
ومع ذلك بقيت مسألة سنديهما محلّ خلاف، لاختلاف المباني والاجتهادات.
فذهب السيد الخوئي إلى ضعف سند رواية الحلبي بالمفضل بن عمر، ورواية المعلّى بالمعلّى نفسه [٢]).
وأمّا من حيث الدلالة فقد يقال بأنّه يحتمل أن يكون المراد بالجافّ ما يقابل المبتلّ بما يسيل من الخنزير، وباليابسة ما يقابل النديّة بالبول، كما يظهر بملاحظة سياقها [٣]).
واجيب عنه بأنّه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الاحتمالات في رفع اليد عن ظواهر الأدلّة [٤]).
هذا، مضافاً إلى بطلان هذا الاحتمال؛ وذلك لأنّه إن اريد مقابلتهما للنداوة والرطوبة مطلقاً فهو مسلّم، لكن يستفاد منهما التقييد.
وإن اريد مقابلتهما لنداوة البول وما سال من الخنزير ولا ينافي كونه رطباً بغيرهما ولو كان وحلًا فهو ممنوع جدّاً؛ لعدم صدق الجفاف واليبوسة عليه، كما لا يخفى.
مع أنّ للمسح على الجافّ واليابس دخالةً في قلع القذارة لدى العرف، فإنّ المسح بشيء رطب رطوبة سارية يوجب انتشار القذارة لا قلعها، ولهذا يناسب (الجفاف) و(اليبس) القلع بارتكاز العرف، فيفهم منهما القيديّة [٥]).
ومع تصحيح سنديهما وتماميّة دلالتهما يقيّد بهما إطلاق سائر الأخبار [٦] لو
[١] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٠١.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٣٠.
[٣] مستمسك العروة ٢: ٧٠. وانظر: مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤.
[٤] مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤.
[٥] الطهارة (الإمام الخميني) ٤: ٣٩٢. وانظر: مستند الشيعة ١: ٣٣٩، حيث قال: «فبهما تقيّد الإطلاقات، حيث إنّ المستفاد منهما عدم التطهّر بالرطب، وإلّا لزم كون التقييد لغواً محضاً؛ لعدم الواسطة بين الرطب والجاف».
[٦] انظر: الحدائق ٥: ٤٥٨. مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤.