الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
ج- جفاف الأرض:
كما وقع البحث بين الفقهاء في اعتبار جفاف الأرض ويبوستها، وفيه وجهان، بل قولان، حيث مال- بل اختار- بعضهم العدم [١]، بينما اختار آخرون الاعتبار [٢]).
وجه الأوّل إطلاق أكثر الأخبار، وقصور روايتي المعلّى والحلبي- اللتين جاء فيهما قيد الجفاف واليبوسة- سنداً [٣]) أو دلالة [٤]، كما ستسمع.
ووجه الثاني رواية المعلّى، حيث جاء فيها: «أ ليس وراءه شيء جافّ؟» قلت:
بلى، قال: «فلا بأس» [٥]). ورواية الحلبي المروية في السرائر، حيث جاء فيها:
«أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس» [٦]، فإنّ فيهما إشعاراً بل دلالةً على اعتبار الجفاف، فيقيّد بهما المطلقات [٧]).
وربما نوقش في سنديهما أو دلالتيهما.
ففي الرياض بعد الاعتراف بإشعارهما- بل دلالتهما- على اعتبار اليبوسة قال:
«إلّا أنّ في سنديهما قصوراً مع عدم الجابر لهما هنا؛ لإطباق أكثر النصوص والفتاوى بالإطلاق جدّاً، مع اعتضاده بالأصل الذي مضى، فهو أقوى، إلّا أنّ اعتبار الجفاف أحوط وأولى» [٨]).
واجيب عنه بعدم قصور سنديهما، فالمحقّق النجفي بعد أن وصفهما بحسن المعلّى وصحيح الحلبي وأقرّ بإشعارهما، بل دلالتهما على اعتبار الجفاف قال: «فما في الرياض ... لا يخلو من نظر، سيّما دعواه القصور؛ ضرورة صحّة الخبرين، بناءً على الظنون الاجتهادية» [٩]).
وقال الشيخ الأنصاري: «وقد يجاب بقصور الروايتين سنداً. وفيه: أنّ الثانية
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٩١. الروضة ١: ٦٦. الذخيرة: ٣١٧. الرياض ٢: ٤١٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٧٩. المسالك ١: ١٣٠. الحدائق ٥: ٤٥٨. جواهر الكلام ٦: ٣٠٩.
[٣] الرياض ٢: ٤١٨.
[٤] انظر: الغنائم ١: ٤٨٤. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٠١. مصباح الفقيه ٨: ٣٣٤.
[٥] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٣.
[٦] الوسائل ٣: ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٩.
[٧] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٣٩. جواهر الكلام ٦: ٣٠٩. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٠٠.
[٨] الرياض ٢: ٤١٨.
[٩] جواهر الكلام ٦: ٣٠٩.