الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٠
المشي على الأرض، ولم يكن السؤال من جهة وجودهما العيني، بل من جهة أثرهما الحكمي، وأيضاً فإنّ بيان المعنى المذكور ممّا ليس وظيفة للشارع، بل هو أمر عرفي، فحمل الكلام عليه خلاف الظاهر» [١]).
وذكر السيد الخوئي في التنقيح: أنّ الظاهر من الجملة حسب المتفاهم العرفي أنّ الأرض الطاهرة تطهّر الأرض النجسة، بمعنى أنّها تطهر الأثر المترشّح من الأرض القذرة، وهو النجاسة، وهي واردة لبيان أمر شرعي، فحملها على إرادة بيان أمر عادي- كما عن الكاشاني- أو على كون الأرض مطهرة لبعض المتنجسات- كما عن البهبهاني- خلاف الظاهر، ولا يمكن المصير إليه [٢]).
وعلى هذا لا إشكال في الاستدلال بعموم التعليل من هذه الجهة إلّا أن يخدش فيه من جهة اخرى، وهي أن يقتصر على ما علّل به من الأفراد الواردة في تلك الأخبار، مضافاً إلى موافقة ذلك للاحتياط [٣]، أو من جهة العلم بعدم إرادة ظاهره على إطلاقه فيحكم بإجماله [٤]).
وبالجملة: هذا هو دليل ما عليه المشهور من العموم، ومعه لا يبقى وجه لاستشكال [٥] العلّامة في التحرير [٦] في القدم، وتوقّفه فيه في المنتهى [٧]، مع أنّ الرواية التي أشار إليها واضحة الدلالة فيه، وهي أصح ما في الباب.
[١] مستمسك العروة ٢: ٦٤.
[٢] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٦، ١١٧.
[٣] انظر: الحدائق ٥: ٤٥٥. لكنّه ذكرها في مقام إمكان الاستدلال بعموم التعليل لمثل خشبة الأقطع.
[٤] انظر: مستمسك العروة ٢: ٦٣.
[٥] انظر: المعالم ٢: ٧٥٤. الحدائق ٥: ٤٥٤. الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٨.
[٦] التحرير ١: ١٦٣، قال: «يطهّر التراب باطن الخف وأسفل النعل، وفي القدم إشكال، والصحيح طهارتها».
[٧] المنتهى ٣: ٢٨٥. وتجدر الإشارة إلى أنّ في عبارته نوعاً من الاضطراب والتناقض، حيث قال في بداية المسألة (٣: ٢٨٢): «مسألة: وتطهّر الأرض أسفل الخف والنعل والقدم مع زوال النجاسة ...»، فظاهره هنا الجزم بالحكم واستواء الثلاثة فيه. لكنّه بعد فراغه من بحث المسألة وانتقاله إلى فروعها قال في الفرع الأوّل (٣: ٢٨٥): «قال بعض أصحابنا: إنّ أسفل القدم حكمه حكم الخف والنعل، ويدل عليه رواية زرارة. وعندي فيه توقف».