الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
ومن القرائن على ذلك هو أنّ الإمام عليه السلام قرّر السائل على ما ارتكز في ذهنه من عدم جواز الصلاة في الخف على تقدير عدم إزالة العين عنه، ولا خفاء أنّ صحة الصلاة فيه لو كانت مستندة إلى كونه ممّا لا تتم فيه الصلاة لم يفرّق في ذلك بين صورتي وجود العين وإزالتها، فهذه قرينة واضحة على أنّ الرواية سيقت لبيان طهارة الخف بالمسح [١]).
هذا، مضافاً إلى إمكان التمسك بإطلاق نفي البأس [٢]، فإنّ نفيه من جميع الوجوه ظاهر في الطهارة [٣]).
ولعلّ ما نسب إلى الشيخ في الخلاف من المخالفة في طهارة الخف- إن صحت- مبنيّ على هذه المناقشة في الرواية، كما نبّه على ذلك صاحب الحدائق [٤]). لكن سيأتي الكلام في أصل النسبة ومنشأ توهّمها.
بل يمكن الاستدلال بهذه الرواية على اطّراد الحكم لكلّ ما ينتعل به، بأن يقال:
إنّها دلّت على طهارة الخف بمسحه بالأرض، وحيث إنّ الخف لا يحتمل أن تكون له خصوصية في المقام يستكشف بذلك عموم الحكم للنعال وغيره ممّا يتعارف المشي به [٥]).
٥- صحيح الحلبي، قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال: «أين نزلتم؟» فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال:
«إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً»، أو قلنا له: إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً، فقال: «لا بأس، الأرض تطهّر بعضها بعضاً» [٦]).
٦- صحيح الأحول عن الإمام
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٣.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٤.
[٣] انظر: مصابيح الظلام ٥: ٢٠١. الطهارة (الخميني) ٤: ٣٨٤، بل استدل على الطهارة بنفي البأس في سائر الروايات أيضاً قائلًا: «... إنّ اشتراط طهارة البدن لمّا كان معهوداً لدى السائل والمسئول فلا يفهم من تجويز الصلاة مع رجل ساخت في العذرة بعد مسحها وذهاب أثرها، ولا من نفي البأس إذا مشى نحو خمسة عشر ذراعاً إلّا حصول شرط الصلاة والطهارة، وأمّا رفع اليد عنه والعفو فشيء لا يفهمه العرف، فلا ينبغي التأمّل في حصولها».
[٤] الحدائق ٥: ٤٥٥.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١١٥- ١١٦.
[٦] الوسائل ٣: ٤٥٨، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٤.