الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٦
نعم، في النبويين [١] وعبارة المقنعة [٢]) وبعض نسخ الشرائع [٣] والتحرير [٤]) التعبير بالتراب، ممّا يوهم اختصاص المطهّر- بالكسر- به، إلّا أنّه محمول على ما يشمل الأرض، أو على إرادة التمثيل لا الحصر [٥]؛ وذلك لإطلاق الأرض [٦]) والمكان والشيء في الروايات [٧]، بل قال السيد الخوئي في التنقيح: «لعلّ هذا ممّا لا إشكال فيه» [٨]).
نعم، وقع الكلام في الأكثر من ذلك:
أ- الأرض المفروشة بالحجر ونحوه:
ذهب بعض من تعرّض لذلك من الفقهاء إلى أنّ الظاهر كفاية المفروشة بالحجر والصخور والحصى [٩]).
واستدلّ لذلك بصدق الأرض عليها، فإنّ المفروشة بالحجر أو بغيره من الأجزاء الأرضية يصح أن يقال: إنّها أرض حقيقة، فإنّ الحجر- مثلًا- من الأجزاء الأرضية، ومن الواضح أنّ انتقاله من مكانه إلى مكان آخر غير مانع من صدق عنوان الأرض [١٠]، أو على الأقل في المقام؛ لغلبة وجود مثل ذلك في الطرق والأزقة التي يمرّ عليها الناس [١١]).
هذا، مضافاً إلى أنّ فرش الأرض بالحجر أو بغيره من أجزائها أمر متعارف،
[١] سنن أبي داود ١: ١٠٥، ح ٣٨٥، ٣٨٦. في أحدهما: «إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فإنّ التراب له طهور». وفي الآخر: «إذا وطأ الأذى بخفّيه فطهورهما التراب».
[٢] المقنعة: ٧٢.
[٣] انظر: المسالك ١: ١٣٠. جواهر الكلام ٦: ٣٠٣. إلّا أنّ الموجود في النسخة المتداولة من الشرائع التعبير بالأرض. انظر: الشرائع ١: ٥٥.
[٤] التحرير ١: ١٦٣.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٠٣. مصباح الفقيه ٨: ٣٢٠، ففيه: «... فما في المتن ومحكي المقنعة والتحرير من التعبير بالتراب، بل وكذا في النبويين ... إمّا لشيوع التعبير عنها به، أو لكون المقصود بيان مطهّريته على سبيل الإجمال ...». مستمسك العروة ٢: ٦٦، ٦٧.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٤.
[٧] مستمسك العروة ٢: ٦٧.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٤.
[٩] مصابيح الظلام ٥: ٢٠٧. العروة الوثقى ١: ٢٥٥.
[١٠] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٢٤. وانظر: مصابيح الظلام ٥: ٢٠٧.
[١١] مستمسك العروة ٢: ٦٧، فإنّه تأمّل في ذلك على إطلاقه، حيث قال: «... فإذن العمدة في مطهّرية ما ذكر، الرافع لاستصحاب النجاسة هو إطلاق الأرض الشامل لها، ولا يخلو من تأمّل، وإن كان هو الأظهر في المقام؛ لغلبة وجود ذلك ...».