الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٤
......
-
به [١]، حيث عدّ الفقهاء- تبعاً للنصوص- الأرض من المطهرات، وأنّها تطهر باطن القدم وما ينتعل به كالنعل والخف [٢]، بلا خلاف في أصل الحكم [٣]، بل عليه دعوى الاتّفاق في كلام بعضهم والإجماع في كلام آخرين [٤])؛ للنصوص الكثيرة التي وصفت بالمستفيضة حدّ الاستفاضة [٥]، وعقد لها الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً خاصاً أسماه ب «باب طهارة باطن القدم والنعل والخف بالمشي على الأرض النظيفة الجافّة أو المسح بها حتى تزول النجاسة» [٦]، والتي صرّح الفقهاء بعدم الإشكال في دلالتها على المطلوب في الجملة رغم إمكان- بل وقوع- المناقشة في سند بعضها ودلالة اخرى [٧]؛ لأنّ ذلك منجبر بالعمل [٨]، ومعتضد بما هو صحيح منها [٩]، مع أنّ بعض المناقشات غير تامة، كما ستسمع.
[١]
انظر: المعتبر ١: ٤٤٧. الذكرى ١: ١٢٩. المهذّب البارع ١: ٢٥٩. العروة الوثقى ١: ٢٥٤.
[٢] العروة الوثقى ١: ٢٥٤. المنهاج (الخوئي) ١: ١٢٣.
[٣] انظر: المعالم ٢: ٧٥٢. الذخيرة: ١٧٣. وفيهما: أنّه مما لا يعرف في هذا الحكم خلاف بين الأصحاب. وفي مصباح الفقيه (٨: ٣٢٠): «بلا خلاف على الظاهر في أصل الحكم إجمالًا ...». وانظر: التنقيح في شرح
العروة (الطهارة) ٣: ١١١.
[٤] ففي جامع المقاصد (١: ١٧٩) الاستدلال عليه بالإجماع. وفي المدارك (٢: ٣٧٢): «هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وظاهرهم الاتّفاق عليه». وفي مصابيح الظلام (٥: ١٩٩): «الظاهر اتّفاق الأصحاب على ذلك». وفي الجواهر (٦: ٣٠٣): «من المطهرات في الجملة إجماعاً محصلًا ومنقولًا، ونصوصاً مستفيضة حدّ الاستفاضة، وعملًا مستمراً التراب، بل مطلق مسمّى الأرض ...».
[٥] جواهر الكلام ٦: ٣٠٣.
[٦] الوسائل ٣: ٤٥٧، ب ٣٢ من النجاسات.
[٧] قال الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام (٥: ٢٠٢): «وبالجملة: لا تأمّل في ثبوت المطلوب من مجموع ما ذكر مع ملاحظة الفتاوى الجابرة للسند والدلالة بعدم القول بالفصل». وقال الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه (٨: ٣٢٣): «لا يخفى عليك أنّ وضوح دلالة أغلب الأخبار على الطهارة المعتضدة بفهم الأصحاب وفتواهم يغنينا عن التكلّم في دلالة كلّ واحدة منها على المدّعى، وإن كان الإنصاف عدم قصور شيء منها عن إثباته ولو في الجملة ...». هذا، وفي المدارك (٢: ٣٧٤): «يعضد هذه الروايات أصالة عدم التكليف بغسل النجاسة عن هذه المحالّ مع انتفاء الأمر به على الخصوص». بل ربما استدلّ بعضهم في المقام- مضافاً إلى الروايات- بعدم انفكاك النعل وشبهه عن ملاقات النجاسة، فلو اقتصر في تطهيره على الماء لزم الحرج والمشقة. انظر: المعتبر ١: ٤٤٨. نهاية الإحكام ١: ٢٩١.
[٨] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٣٦.
[٩] انظر: المعالم ٢: ٧٥٥.