الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٩
الفصل العاشر[١] في بيان كيفية كون الأخص علة لإنتاج الأعم
على[٢] ما دون الأخص و إبانة الفرق بين الأجناس و المواد و بين الصور و الفصول فأقول:
إنه[٣] مما يشكل إشكالا عظيما أن الحيوان كيف يكون سببا لكون الإنسان جسما على ما ادعينا من ذلك: فإنه ما لم يكن الإنسان جسما لم يكن حيوانا. و كيف يكون سببا لكون الإنسان حساسا، و ما لم يكن الإنسان حساسا لم يكن حيوانا: لأن الجسمية و الحس سببان لوجود الحيوان. فما لم[٤] يوجد الشيء لم يوجد ما يتعلق وجوده به. و أيضا[٥] إذا كان معنى الجسم ينضم إلى معنى النفس فيكون مجموعهما- لا واحد منهما- حيوانا، فكيف يحمل الجسم على الحيوان فيكون كما يحمل الواحد على الاثنين؟ و كذلك كيف تحمل النفس على الحيوان فيكون كما يحمل الواحد على الاثنين؟ فنقول:
إن هذا كله يحل إذا عرفنا الجسم الذي هو مادة و الجسم الذي هو جنس، و الحساس و الناطق الذي هو صورة أو جزء، و الذي[٦] هو فصل، و بان لنا من ذلك أن[٧] ما كان منه بمعنى المادة أو الصورة فلا يحمل البتة، و لا يؤخذ حدودا وسطى بذاتها وحدها، بل كما تؤخذ العلل حدودا، وسطى و على النحو الذي نبينه بعد فنقول:
إنا إذا أخذنا الجسم جوهرا ذا طول و عرض و عمق من جهة ما له هذا بشرط أنه ليس داخلا فيه معنى هو غير هذا- و بحيث لو انضم إليه معنى غير هذا مثل حس أو تغذ[٨] أو غير ذلك كان خارجا عن الجسمية محمولا في الجسمية مضافا إليها- كان المأخوذ هو الجسم الذي هو المادة.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س ساقطة. و معنى العنوان" في بيان كيفية كون الأخص علة لثبوت الأعم لما دون الأخص" كالحيوان الذي هو أخص من الجسم فإنه علة لثبوت الجسم للإنسان.
[٣] س إنما.
[٤] س لا.
[٥] س ساقطة.
[٦] س أو جزؤه الذي.
[٧] س ساقطة.
[٨] م، ب اعتذاء و لعلها اغتذاء.