الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٠
و ربما وقع ذلك في بعض مقدمات الجدلي[١] التي إن سلمت نفذ فيها و عقد القياس، و إن لم تسلم[٢] رجع من التركيب إلى التحليل، فيتخلل التركيب مواضع التحليل- و هي مواضع المباحثة[٣] عما لا يسلم و يطلب له حد أوسط مرة أخرى، و هذا هو التحليل. فيختلط تركيبه بالتحليل.
و أما ثالثا ففي التزيد. و هذا الموضع يمكن أن يفهم على أنه يعني به[٤] التزيد البرهاني التعليمي من جهة أنه يتزيد لا بالتوسيط على ما بينا، بل بإضافة حد من خارج- إما إلى غير النهاية أو نقف فنبتدئ برهانا على شيء منقطع عن الأول كما فعل في أوقليدس حين اشتغل بزوايا[٥] حول خط قائم على خط. و مثل أن يكون تبين[٦] أولا أن العدد الفرد عدد ذو كم[٧] محدود بتوسط أنه عدد ذو كم، ثم يبين أيضا للزوج كذلك. فلا يكون قد استمر بل عدل.
و من أحب أن يفهم [١٠٦ ب][٨] الخلاف في الحدين الأوسطين، كرر الفرد في أوسط أحدهما و الزوج في الآخر. و يمكن أن يفهم[٩] أنه يعني به التزيد الجدلي فيكون كأنه يقول إن[١٠] التزيد في نتائج الطريقة الجدلية ليس يكون على الاستقامة فقط، بل تارة يتزيد على الاستقامة، و تارة يعدل إلى جانب فيداخل في أوساط المقدمات نتائج أخرى، أنواعا كثيرة من المداخلة، مثل أنه يجعل[١١] الحد الأكبر شيئا واحدا مثلا، و الحدين الآخرين مختلفين فيقول: إن كل عدد فرد- و هو الأصغر- فهو عدد فرد ذو كم- و هو الأوسط[١٢]، و كل عدد ذي كم[١٣] فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود و لا متناه. فينتج أن العدد الفرد هو[١٤] ذو كم محدود متناه أو غير محدود و لا متناه. و يقول أيضا: العدد الزوج- و هو الأصغر- عدد زوج ذو كم، و كل عدد ذي[١٥] كم فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود و لا متناه. فيكون هذا قياسا[١٦] آخر يشارك القياس الأول لا في النتيجة و لكن في الحد الأكبر.
[١] س الجدل.
[٢] م يتسلم.
[٣] م: المباحث.
[٤] س ساقطة.
[٥] س برهانا.
[٦] س غير منقوطة، م يتبين.
[٧] س و كم.
[٨] ساقط من س.
[٩] ساقط من س.
[١٠] ب لأن.
[١١] ب، م أنه جعل.
[١٢] المقدمة التي يتحدث عنها هي" كل عدد فرد فهو عدد فرد ذو كم". فموضوعها هو الحد الأصغر و محمولها الحد الأوسط.
[١٣] ب، م ذو كم.
[١٤] م و هو.
[١٥] س ذو.
[١٦] ب، م قياس.