الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٠
الفصل الثاني عشر[١] في مبدإ البرهان
و مبدأ[٢] البرهان يقال على وجهين. فيقال مبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا، و يقال مبدأ البرهان بحسب علم ما. و مبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا هو مقدمة غير ذات وسط على الإطلاق، أي ليس من شأنها أن يتعلق بيان نسبة محمولها إلى موضوعها- كانت إيجابا أو سلبا- بحد أوسط فتكون مقدمة أخرى أقدم منها و قبلها.
و مبدأ البرهان بحسب علم ما يجوز أن يكون ذا وسط في نفسه، لكنه يوضع في ذلك العلم وضعا و لا يكون له في مرتبته في ذلك العلم وسط[٣]، بل إما أن يكون وسطه في علم قبله أو معه، أو يكون وسطه في ذلك[٤] العلم بعد تلك المرتبة كما ستعرف الحال فيه.
و كلا القسمين من مبدإ البرهان. و[٥] يتفقان في أن كل واحد منهما أحد طرفي النقيض بعينه و[٦] لا يمكن أن يكون الآخر برهانيا. و يخالفان المقدمة الجدلية بأن الجدلية و إن كانت أحد طرفي النقيض فليس بعينه على ما علمت.
و المقدمة التي هي مبدأ برهان و لا وسط لها البتة و لا تكتسب من جهة غير العقل، فإنها تسمى العلم المتعارف و المقدمة الواجب قبولها. و أما كل شيء بعدها مما يلقن في افتتاحات العلوم تلقينا- سواء كان حدا أو مقدمة- ففي الظاهر أنهم يسمونها وضعا.
و الحد[٧] يخالف المقدمة التي يكلف المتعلم[٨] تسليمها و ليست بينة بنفسها، بل يخالف كل مقدمة. و إن كان الحد قد يقال على هيئة مقدمة: مثلا كما لقائل أن يقول إن الوحدة هي ما لا ينقسم بالكم[٩]. و وجه المخالفة أن الغرض ليس أن يصدق على الوحدة محمول ما، بل أن يتصور
[١] م، ب الثاني عشر ساقطة.
[٢] س الواو ساقطة.
[٣] س ساقطة.
[٤] س ساقطة.
[٥] الواو ساقطة في م، ب.
[٦] لا بدون الواو في م، ب.
[٧] أي التعريف.
[٨] م المعلم.
[٩] فهذا القول يفيد التصور لا التصديق على الرغم من أنه على هيئة قضية أو مقدمة كما يقول.