الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧٢
و لقائل أن يقول: إنكم قد اشترطتم في مقدمات البراهين أن تكون كلية لا محالة، و نحن قد علمنا أن من مقدمات[١] البراهين ما هي جزئية- و ذلك إذا كانت المطالب جزئية. و البرهان الجزئي و إن لم يكن في شرف البرهان الكلي فإنه برهان يعطي اليقين و العلة، كما أن البرهان السالب و إن لم يكن في شرف البرهان الموجب، فإنه برهان يعطي اليقين و العلة في كثير من الأوقات.
فيكون الجواب.
إن" الكلي" يقال على وجهين: فيقال كلي لقياس الشخص المخصوص، و يراد به أن الحكم فيه على كلي، سواء كان على كله أو بعضه أو مهملا بعد أن يكون الموضوع كليا. و يقال كلي لقياس الجزئي و المهمل، و يراد به أن الحكم على موضوع كلي و على كله.
و المقدمة الجزئية غير الشخصية: فإن موضوعها كلي. و البعض أيضا الذي يختص بالحكم منها و إن لم يكن معينا فإنه في الأكثر[٢] طبيعة كلية: كقولنا بعض الحيوان ناطق.
فإذن الوجه الذي اشترطناه في هذا الموضع تدخل فيه المقدمة الجزئية و لا تدخل الشخصية.
و قيل في التعليم الأول: و لأن[٣] الأشياء الواجبة الوقوع المتكررة بالعدد قد يبرهن عليها و تحد[٤] مثل كسوف القمر، فحري[٥] أن يشك شاك أنه كيف وقع لها مع فسادها برهان و حد.
و الجواب: أن كسوف القمر على[٦] الإطلاق نوع ما بذاته مقول على كسوفات قمرية جزئية فاسدة، و ذلك النوع طبيعة معقولة كلية. فالبرهان و الحد لتلك الطبيعة النوعية ذاتية و دائمة يقينية[٧] و كذلك الكسوف في وقت ما: فإنه و إن اتفق ألا يكون إلا واحدا، فليس نفس تصوره كسوفا قمريا في وقت حاله و صفته كذا يمنع[٨] عن أن يقال على كثيرين حتى يكون في وقت ما بتلك الصفة كسوفات كذلك شمسية أو قمرية، كما ليس تصور معنى الشمس و القمر يمنع أن يقال على كثيرين[٩].
[١] س المقدمات.
[٢] ب الأكبر.
[٣] س فلأن.
[٤] س تحل.
[٥] ساقط في س.
[٦] ساقط في س.
[٧] هكذا!
[٨] جملة يمنع خبر ليس.
[٩] يريد كما أن تصور معنى الشمس و القمر لا يمنع أن يقال على كثيرين و إن كان في الواقع (في نظرهم) لا يقال إلا على شمس واحدة و قمر واحد.