الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٢
حال القابل، و إن أعطيت العلة في هيئة قبول القمر الضوء، و جعلت كريته[١] و هو من السبب القابل، فلا يتم ذلك إلا أن تضيفه إلى الشمس على وضع ما، فتكون ضمنته السبب الفاعل و القابل أيضا. و كذلك إن أعطيت الغاية في أمر، فقد ضمنت الفاعل و القابل فيه، و إلا لم يجب المعلول. و لو لا قبول الستر لما كان التوسط علة الكسوف. و لو لا مكان المتأثر القابل للضوء من المفيد[٢]، لما كانت الكرية علة لذلك النحو من القبول. فمن هذه الجهة تكون العلة الموجبة للنتيجة شيئا واحدا هو مجموع الجملة.
و أما أنه يجب أن يعطي فاعل دون قابل أو دون غاية، أو أن يعطي فاعل فقط بالفعل، و القابل بالقوة، أو القابل فقط[٣] و الفاعل بالقوة، و سائر الأقسام، فأمر باطل. بل يجب أن يعلم من حال إعطاء الأسباب الكثيرة حدودا[٤] وسطى أنها تكون في قوة علة واحدة في الحقيقة:
لأن الإعطاء ما لم يشر إلى مجموعهما[٥] لم يكن تاما موجبا. و قد يظن بسبب هذا الفصل[٦] أنه لا يجوز أن يوسط في مطلوب واحد إلا سبب واحد، و ليس كذلك على الإطلاق، بل على النحو الذي بينا.
و قد يظن أيضا أن العلة يجب لا محالة أن تكون مساوية للمعلول منعكسة عليه، و هذا أيضا غير واجب إلا في وجه واحد: و إياه قصد في التعليم الأول[٧]: و ذلك الوجه الواحد أن يكون الأوسط علة للأكبر مطلقا، و تكون طبيعة الأكبر في ماهيتها معلولة لطبيعة معينة[٨]، فتكون حيث كانت تكون معلولة له: أي إذا[٩] كان المعلول علته[١٠] واحدة. و أما الوجوه الأخرى فلا يجب فيها ذلك: فإن الطبيعة الواحدة كالرعد تكون من أسباب كثيرة أخص وجودا منها، مثل ريح في سحاب أو طفوء نار فيه. و السحاب نفسه طبيعة واحدة قد يكون لها أسباب كثيرة مثل صعود البخار و مثل تبرد[١١] الهواء بنفسه، و كذلك الحرارة[١٢] المنتشرة من القلب في الأعضاء
[١] س و جعلته كرية.
[٢] س المفيد للضوء.
[٣] س+ بالفعل.
[٤] أي اعتبارها حدودا وسطى.
[٥] هكذا في المخطوطات الثلاثة و الأفضل مجموعها لأنه يتحدث عن الأسباب الكثيرة.
[٦] أي فصل الأسباب و مراعاة بعضها دون بعض.
[٧] الإشارة إلى ٩٨ ب، ٣٠ من التحليلات الثانية لأرسطو.
[٨] مثل تجمد العصارة النباتية التي هي علة في انتثار ورق الشجر.
[٩] س و إذا.
[١٠] م علة.
[١١] س برد.
[١٢] س ساقطة.