الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٧
اعتقاد أنه يمكن ألا يكون كذا إما أن يعتقده في الموجود كذا الذي ليس[١] من شأنه ألا يكون إلا كذا، أو في الموجود كذا و من شأنه ألا يكون كذا. و كل واحد من هذين بالحري أن يسمى ظنا. و الأول منهما فإنه ظن صادق مركب بجهل مضاد. و أما الموجود كذا و من شأنه ألا يكون كذا، و الاعتقاد فيه أنه كذا مع الاعتقاد أن من شأنه ألا يكون، إن كان لا كونه على أنه جائز في نفسه- لكن الوجود قد غلب- أو جائز في وقت آخر، فهذا نوع من العلم ليس ظنا. و لكنه إن وقع بما يوجبه كان يقينا ما بالشيء على ما هو به. و إن كان على أنه يرى و يحكم أنه موجود، و يخطر بالبال عسى ألا يكون موجودا عند ما يفرضه موجودا، حتى يجوز أن يكون اعتقاد وجوده حين يضعه موجودا كاذبا[٢]- فهو الظن الصادق المطلق الذي ليس فيه تركيب بجهل مضاد، بل بجهل بسيط: إذ لا بد في كل ظن من جهل.
و العلم موضوعه هو الضروري، إما على الدوام[٣] فيكون العلم[٤] على الدوام، أو الضروري[٥] بالشرط فيكون العلم أيضا بالشرط. و الظن موضوعه الحقيقي الأمور الممكنة المتغيرة التي لا تضبط:
فيكون حال الأمر بحسب القياس إلى الوجود حال الرأي فيه بحسب القياس إلى الصحة. و قد يكون الظن المركب بالجهل المركب واقعا أيضا في الأمور الضرورية. و الاعتقاد المؤكد[٦] ليس يجب- من حيث هو مؤكد- ألا يعد في الظن.
فتكون ثلاثة أشياء من جملة ما عددناه داخلة في اعتبار الظن: أحدها، الاعتقاد بالشيء الموجود مثلا أنه موجود، و الاعتقاد معه أنه لا يمكن ألا يكون موجودا مع جواز استحالة هذا الاعتقاد.
فإن هذا بالحقيقة ليس علما، بل ظنا. و الثاني الذي سميناه الظن الصادق المركب بالجهل المركب.
و الثالث الذي سميناه الظن[٧] الصادق المركب بالجهل البسيط. و تشترك هذه كلها في شيء واحد و هو أنه عقد[٨] في الشيء أنه كذا، ممكن أن يلحقه العقد أنه لا يكون[٩] كذا. و ذلك لأن الأول منهما إذا كان جائز الاستحالة، فليس ممتنعا في طباعه أن يقرن[١٠] به عقد إمكان ألا يكون الشيء- إما ابتداء و غير طارئ على العقد[١١] الآخر الذي معه- و إما فاسخا للعقد الآخر الذي معه و هو الحق.
[١] س ساقطة
[٢] خبر يكون.
[٣] س إما الضروري على الدوام.
[٤] س العلم به.
[٥] م و الضروري.
[٦] س المؤكدة.
[٧] س ساقطة.
[٨] عقد أي اعتقاد.
[٩] س لا يمكن.
[١٠] س يقترن.
[١١] على العقد ساقطة في س.