الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٦
فرتبه[١] أولا ثم أردفه بالفصول. فإن وقع في يدك شيء مقول على كثيرين و طلبت المحمولات الخاصة التي لواحد واحد من الكثيرين من جهة ذلك، فركبت الحد ثم رفعت ما يخص واحدا واحدا فلم يبق شيء من المعنى مشتركا، فاعلم أن الاسم مشترك و أن[٢] تلك الأشياء ليست متجانسة.
مثال ذلك إذا أردت أن تحد كبر النفس ففعلت ما يجب أن تفعل في التركيب بأن قصدت الموصوفين من الأشخاص بكبر النفس فطلبت محمولاتهم من جهة كبر النفس، فوجدت القبيادس الملك و أخيلوس الشجاع و آيس[٣]، كل منهم يسمى كبير النفس، و وجدت أيضا لو سندرس[٤] الصالح و سقراط الفيلسوف يوصفان بكبر النفس، فطلبت الأمر الموجود لواحد واحد منهم.
ففي الطبقة الأولى تجد واحدا قتل نفسه أنفة من احتمال الضيم، و الآخر اعتقد[٥] حقدا لوقوع الضيم عليه اعتقادا لم يفارقه، و الآخر قاتل شديدا[٦] لطلب الثأر من وقوع الضيم. و في الطبقة الثانية تجد واحدا منهما ورد عليه حير عظيم فلم يعبأ به بسبب أنه كان من البخت، و الآخر ورد عليه بلاء عظيم فلم يعبأ به لأن وروده عليه كان بسبب البخت[٧]. فإذا حذفت خواص واحد واحد من الفرقة الأولى وجدتهم قد[٨] يبقى لهم شيء مشترك و هو قلة الاحتمال لوقوع الضيم. و إذا حذفت خواص واحد واحد من الفرقة الثانية بقي لهم شيء مشترك و هو قلة المبالاة بتصريف البخت. فإذن كبر النفس يقال على تلك الفرقة بحد واحد، و على هذه الفرقة بحد واحد، و ذلك الحد هو ما يبقى في كل فرقة بعد حذف العوارض غير الذاتية لكبر النفس التي تخص. و أما إذا عمدت إلى الفرقة الأولى و الفرقة الثانية فحذفت خاصية هذه الفرقة و خاصية تلك الفرقة، لم يبق شيء[٩] مشترك. فقد علمت أن كبر النفس ليس جنسا يعم الفرقتين و لا معنى واحدا، بل اسما فقط. و لم[١٠] يمكنك في مثل هذه أن تمعن في التركيب، بل
[١] م، ب فترتبه.
[٢] م فإن.
[٣] م و آنس، س و ليس، و المراد آيسXaj A .
[٤] س سيدرس.
[٥] م أعقد.
[٦] الكلمتان غير منقوطتين في المخطوطات.
[٧] ورد هذا المثال في التحليلات الثانية- الفصل ١٣ هكذا" لو اعتبرنا القبيادسsedaiPicl A أو أخيليسsellihc A و أجاكسXaj A من المتكبرين لحق علينا أن نبحث عن الصفة التي يشتركون فيها فنجد أنها صفة عدم احتمال الضيم. هذه الصفة هي التي دفعت القبيادس إلى الحرب و أخيلس إلى الانتقام و أجاكس إلى الانتحار. فإذا نظرنا إلى أمثلة أخرى وجدنا لسندرrednasyL و سقراطsetarcoS و هذان يشتركان في عدم المبالاة بالحظ خيره و شره. س تقرأ بسبب كان من البخت.
[٨] س و قد.
[٩] م شيئا.
[١٠] س و لا.