الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢١٥
كذلك صحة النفس على وجهين: صحة أولى- و هي أن تكون على فطرتها الأولى و مزاجها مثلا الأصلي، و ليس فيها معنى خارج عن الملائمة. و صحة ثانية- و هي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة، و هي العلوم الحقيقية. و كما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته، فمنع مقتضى فطرته و الأفعال التي له بذاته، كان[١] البدن مريضا، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيا على فطرتها الأصلية، كانت مريضة.
و إنما سمي هذا الجهل مركبا لأن فيه خلاف العلم و مقابله من وجهين: أحدهما أن النفس خالية عن العلم، و الثاني أن مع خلوها عن العلم قد حدث فيها ضد العلم[٢]. و هذا النوع من الجهل قد يقع ابتداء و إذعانا للنفس له من غير حد أوسط، و قد يقع باكتساب قياسي[٣]. و الكائن باكتساب قياسي[٤] إما أن يكون فيما لا وسط له، أو فيما له وسط. و الكائن فيما له وسط إما أن يكون الحد الأوسط فيه من الأشياء المناسبة أو من الأشياء الغريبة. و جميع ذلك إما أن يكون الوسط[٥] فيه هو بعينه أوسط القياس الصادق بعينه، أو ليس هو بعينه. و لا يخلو إما أن يكون يقابله حق سالب فيكون هو موجبا، و يقع في الشكل الأول فقط إن كان كليا، أو[٦] يكون يقابله حق موجب فيكون هو سالبا، و يقع في الشكل الأول و الثاني معا إن كان كليا[٧] و لنبدأ بالانخداع الواجب فنقول[٨]: إذا كان الحق هو أنه لا شيء من ب ا و كان بغير انقطاع و اختدع فظن أن كل ب ا حتى يكون في غاية المضادة للحق، و كان[٩] ذلك بقياس حده الأوسط ج، فقد يمكن أن تكون الصغرى و الكبرى كاذبة، و قد يمكن أن تكون إحداهما فقط كاذبة[١٠].
أما القسم الأول فإذا كان ج شيئا لا يحمل[١١] على ب و لا يحمل عليه ا، و أخذ أن كل ب ج، كل ج ا، أنتج الباطل[١٢]. و هذا ممكن: فإنه لا بد أن لب، ل ا ما لا يحملان عليه. و يجوز أن يتفقا في واحد من ذلك و إلا وجب أن يختص بعض ذلك بإيجاب طرف فجاء وسط. و كذلك إن
[١] ب و كان.
[٢] س للعلم.
[٣] ساقط في س.
[٤] ساقط في س.
[٥] س وسط.
[٦] ساقط في س.
[٧] ساقط في س.
[٨] س فيكون.
[٩] م مكان.
[١٠] س كاذبة فقط.
[١١] س لا يحمل عليه ب.
[١٢] المثال الذي يذكرونه لذلك هو كل كم جوهر، كل كيف كم ... كل كيف جوهر. انظر التحليلات الثانية لأرسطو ف ١٦: ٨٠ ا ١٠- ١٣.