الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧٠
لذلك الجنس أو ذلك المقوم- [١٠٣ ا] و هو المأخذ الأول من مأخذ البرهانيات- أو كان [١٠٣ ا] الأوسط عارضا ذاتيا للأصغر، و الأكبر عارضا ذاتيا آخر أو جنس عارض أو فصله أو شيئا مقوما له- و هو المأخذ الثاني من البرهانيات- ليس غيرهما على ما أوضحنا- كان نحو النظر في العلمين واحدا. و إن لم يكن هكذا لم يكن القياس برهانيا في كليهما جميعا: بل عساه أن يكون برهانيا في أحدهما غير برهاني في الآخر[١]، أو يكون في كليهما غير برهاني: إذ بينا أن البرهان لا يخلو عن أحد هذين المأخذين، و أشبعنا القول فيه.
ثم من المحال أن يتفق في أحد المأخذين علمان متباينا الموضوع أو متباينا نحو[٢] النظر في الموضوع. و لهذا السبب ليس للمهندس أن يبين هل الأضداد بها علم واحد أو لا: فإن الأضداد ليست من جملة موضوعات علمه و لا من العوارض الذاتية له أو لجنسه.
و إذا كان الأمر على ما حققناه فيجب أن نعلم[٣] أنه إنما ينقل[٤] البرهان من علم أعلى إلى علم تحته[٥] كالبراهين الهندسية تستعمل في المناظر، و العددية تستعمل في التأليف.
و يجب ألا يتفق بحثا علمين متباينين في الموضوعات و الأعراض، و ألا يكون شيء من العلوم ينظر في الأعراض الغريبة و لا في الأعراض التي تعرض للشيء لا بما هو هو مثل الحسن و القبيح إذا استعملا في[٦] الشكل و الخط، و المقابلة إذا روعيت بين المستدير و المستقيم: فإن أمثال هذه و إن كانت تؤخذ بوجه ما في موضوعات الهندسة، فليست تعرض لها بما هي هي، بل هي عوارض خارجية[٧] قد تعرض لأشياء غير الجنس الذي يختص بموضوعات الهندسة.
هذا: و قد قيل في التعليم الأول[٨]: لما كان يجب أن تكون مقدمات البرهان كلية حتى تكون يقينية لا تتغير تغير الأمور الشخصية، و وجب أن تكون نتائجها كذلك[٩] كلية و دائمة، وجب ألا يكون برهان على الأشياء الجزئية الفاسدة، بل على أحوالها قياس ما يدل على أن الأمر هكذا فقط: فإنه لا يمكن أن يدل على أنه يجب ألا يتغير. و لا أيضا بها علم إلا العلم الذي
[١] م الأجزاء و هو إلخ.
[٢] نحو أي جهة.
[٣] س يعلم.
[٤] س ينتقل.
[٥] س ساقطة.
[٦] في ساقط في س.
[٧] س" فليست تعرض لها بما هي، بل في عوارض غريبة خارجية إلخ.
[٨] س ساقطة.
[٩] س ساقطة.