الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٦٢
الفصل السابع[١] في اختلاف العلوم و اشتراكها بقول مفصل
نقول إن اختلاف العلوم الحقيقية هو بسبب موضوعاتها. و ذلك السبب إما اختلاف الموضوعات و إما اختلاف موضوع[٢]. و لنفصل أقسام الوجه الأول و نقول:
إن اختلاف موضوعات العلوم إما على الإطلاق من غير مداخلة- مثل اختلاف موضوعي الحساب و الهندسة، فليس شيء من موضوع هذا في موضوع ذلك- و إما مع مداخلة مثل أن يكون أحدهما يشارك الآخر في شيء. و هذا على وجهين: إما أن يكون أحد الموضوعين أعم كالجنس، و الآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع. و إما أن يكون في الموضوعين شيء مشترك و شيء متباين مثل علم الطب و علم الأخلاق: فإنهما يشتركان في قوى نفس الإنسان من جهة ما الإنسان حيوان، ثم يختص الطب بالنظر في جسد الإنسان و أعضائه، و يختص علم الأخلاق بالنظر في النفس الناطقة و قواها العملية.
و أما القسم الأول من هذين القسمين فإما أن يكون العام فيه عمومه[٣] للخاص عموم الجنس أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد و الموجود[٤]. و لنؤخر الآن هذا القسم. و أما الذي عمومه فيه عموم الجنس للنوع فهو كالنظر في المخروطات على أنها من المجسمات، و المجسمات على أنها من المقادير. و أما الذي عمومه كالجنس لعارض النوع فمثل موضوع الطبيعي و موضوع الموسيقى:
فإن موضوع الموسيقى عارض نوع من موضوع العلم الطبيعي[٥].
و هذا القسم نقسمه على قسمين: قسم يجعل الأخص من جملة الأعم و في علمه حتى يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. و قسم يفرد الأخص من الأعم و لا يجعل النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. و لكن يجعله علما تحته.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س+ واحد.
[٣] س ساقطة.
[٤] باعتبار أنهما من موضوعات الفلسفة الأولى أو ما بعد الطبيعة كما سيأتي بيانه.
[٥] موضوع العلم الطبيعي الجسم من حيث وقوعه في الحركة و السكون و موضوع الموسيقى النغم. و النغم عرض من أعراض نوع من أنواع الجسم و هو الأوتار و أعضاء الصوت.