الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٧
في حد الموضوع، أو الموضوع و ما يقومه مأخوذ في حده: إما مطلقا كالسطح للمثلث، و إما لتخصيص يلحق به ضرورة، كما أن الخط إذا حمل عليه" المساوي" فإنما يحمل عليه" المساوي لخط ما" و هو مخصص. و العالم إذا حمل عليه أنه واحد حمل عليه الواحد في العالمية لا الواحد مطلقا. و هذا أيضا تخصيص له بقول أو فعل.
و أما كيفية أخذ ما يقوم الموضوع في حد العارض فذلك أن يؤخذ موضوع المعروض له أو جنس المعروض له أو موضوع جنسه. الأول كما يؤخذ العدد في حد مضروب عدد زوج في عدد فرد، و المثلث في حد مساواة مضروب ضلعه في نفسه لمضروب الآخرين كل في نفسه:
فإن موضوع هذا العارض هو المثلث القائم الزاوية. و لكن يؤخذ في حده المثلث[١]. و الثاني كما يؤخذ السطح في حد المثلث القائم الزاوية، فإنه موضوع جنسه. و الثالث كما يؤخذ العدد في حد زوج الزوج. فجميع هذه يقال لها أعراض ذاتية.
فما كان من المحمولات لا مأخوذا في حد الموضوع، و لا الموضوع أو ما يقومه مأخوذا في حده، فليس بذاتي، بل هو عرض مطلق غير داخل في صناعة البرهان مثل البياض للققنس و إن كان لازما على ما سنوضح. و ما بعد هذا فيقال بذاته لا على جهة تليق بالحمل و الوضع و لا لائقا[٢] بالبرهان: فيقال لما معناه غير مقول على موضوع أو في موضوع و هو[٣] قائم بذاته. و أما الماشي و المحمولات كلها فكل واحد منها يقتضي معنى ذاته مثل معنى الماشي، و يقتضي شيئا آخر هو الموضوع له. فليس و لا واحد[٤] منها مقتصر[٥] الوجود و الدلالة في المعنى على ذاتها. فذواتها ليست هي هي بذواتها.
و يقال أيضا" بذاته" للشيء الذي هو سبب للشيء موجب له: مثل إن الذبح إذا تبعه الموت لم[٦] يقل إنه قد عرض ذلك اتفاقا: بل الذبح يتبعه الموت بذاته، لا مثل أن يعرض برق إثر مشي ماش، أو يمشي إنسان فيعثر على كنز، و سائر كل ما كان اتفاقا.
و يقال أيضا" بذاته" لما كان من الأعراض في الشيء أوليا. أعني بقولي أوليا أنه لم يعرض لشيء آخر ثم عرض له، بل ما كان لا واسطة فيه بين العارض و المعروض له[٧]، و كان المعروض
[١] م و لكن يوجد حده في المثلث.
[٢] س يقال.
[٣] س فهو.
[٤] م، ب واحدا.
[٥] س مقتضى.
[٦] س ما.
[٧] س ساقط.