الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٦١
فإذن كل صنف من الظن و العلم المكتسب[١] إذا كان اكتسابه ذهنيا فهو بعلم أو ظن سابق: سواء كان بتعلم من الغير أو باستنباط من النفس. و ليست هذه كلها سواء في كونها علما بالقوة، بل قوة بعضها أقرب، و قوة بعضها أبعد. فإن اللازم ليس متضمنا في الملزوم إذا لم يكن لزومه على سبيل وضع و حمل. فإنا إذا قلنا كل ب ا فمعنى هذا القول: كل واحد مما تحت ب و مما يوصف بب و يوضع لب فهو ا. فقد ضمنا موضوعات ب في هذا الحكم. فهذه المعرفة بالقوة التي كأنها فعل. و العلم بأن الأوسط موجود للأصغر ليس علما بالقوة بأن الأكبر موجود له إذا كان الأكبر مجهولا[٢]: فإن كون الأكبر للأصغر ليس مدرجا في كون الأصغر للأوسط كأنه محصور تحته، بل الأمر بالعكس. فإنك إذا علمت[٣] أن كل ب ا فقد علمت أن كل موصوف بب هو ا، فدخلت فيه الموصوفات بب[٤]. و أما إذا علمت أن كل ج ب فلم يدخل ا[٥] الذي هو محمول على ب في هذا، لا بفعل و لا قوة: لأن قولنا كل ب ا معناه كل موصوف بب و داخل تحت ب فهو ا. و ليس قولك كل ج ب معناه كل ج[٦] هو كل محمول ب: إذ الكلية في جنب الموضوع. فإن قال قائل إنه إذا كان كل ج ب كان ج موصوفا بكل محمول لب، فذلك و إن كان حقا، فليس مفهوم نفس اللفظ، بل هو لازم عنه. إذا[٧] قلت كل ب فمفهومه كل موضوع تحت ب. و ليس يجب أن يظن أن معنى قول أرسطو[٨]" فبعلم[٩] سابق" أن هذا السبق هو في الزمان، بل بالذات.
فمن الأشياء ما نعرفها الآن بالفعل إذا كانت معنا[١٠] معرفة قديمة بالقوة التي كأنها فعل، و تكون تلك المعرفة قد سبقت بالزمان. و بعضها إنما نعرفها مع العلم المحتاج إليه في أن نعلمه[١١]، الذي لو سبق في الزمان لكان علما بالقوة القريبة جدا. و مثال ذلك أنك إذا فرضت حدا أكبر و أوسط و أصغر، و كان الأوسط حاصل الوجود للأصغر، و أنت تنظر هل الأكبر للأوسط
[١] س من العلم و الظن المكتسب.
[٢] س: محمولا.
[٣] س فإذا علمت.
[٤] م" فإنك إذا علمت أن كل موصوف بب هو ا فدخلت فيه الموصوفات".
[٥] ا ساقطة من س.
[٦] ج ساقطة من م.
[٧] س و إذا.
[٨] س المعلم بدل أرسطو.
[٩] س بعلم.
[١٠] س معنى.
[١١] س يعلم.