الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠٢
مجوزا في نفسه[١] تضمنه إياها[٢]. فيكون معنى الحيوانية جزءا ما من وجود ذلك الجسم إذ[٣] حصل حال الجسم، بعكس حال الجسم الذي بمعنى المادة فإنه جزء من وجود الحيوان، ثم الجسم المطلق الذي ليس بمعنى المادة: فإنما وجوده و اجتماعه من وجود أنواعه. و ما يوضع تحته فهي أسباب لوجوده و ليس هو سببا لوجودها. و لو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود محصل قبل وجود النوعية، لكان سبب وجود النوعية مثل الجسم الذي بمعنى المادة- و إن كانت قبليته لا بالزمان- و لكان إذ يوجد ذلك، يوجد شيئا ليس هو النوع، بل علة للنوع يوجد بوجوده النوع، فلا يكون النوع هو هو، و هذا محال. بل وجود تلك الجسمية في النوع هو وجود النوع لا غير، بل هو في الوجود هو نوعه.
فلنرتب الآن نوعا و لنحمل عليه جنسه و فصل جنسه و جنس جنسه فنقول:
إنا إذا اعتبرنا هذه الأمور من جهة ما لها نسبة بالفعل إلى موضوعاتها- ليس من جهة اعتبار طبائعها فقط- لم نجد الجنس الأعلى يوجد أولا مستقرا بنفسه للنوع، ثم يتلوه الجنس الذي دونه و يحمل بعده، بل نجد كل ما هو أعلى تابعا في الحمل للأسفل. فإنك تعلم أنه لا يحمل جسم على الإنسان إلا الجسم الذي هو الحيوان، فإنه ليس يحمل عليه جسم غير الحيوان[٤]، بل يسلب عنه جسم ليس بحيوان. فشرط الجسم الذي يحمل عليه أن يكون حيوانا. و لو لا الحيوانية لكان الجسم لا يحمل عليه: إذ الجسم الذي ليس بحيوان لا يحمل عليه. و ليس الجسم[٥] إلا حيوانا أو هو نفس الحيوان. و الجسم الذي يحمل عليه هو الذي إذا اعتبر بذاته كان جوهرا كيف كان، و لو كان مركبا من ألف معنى، و ذلك[٦] الجوهر طويل عريض عميق. و هو إذا حمل عليه بالفعل قد[٧] صار المجوز فيه من التركيب محصلا في الوجوب[٨]: فإن كل مجوز كما علمته و تعلمه فقد يعرض له سبب به يجب، و هو السبب المعين. فكذلك هذا المجوز الذي نحن في حديثه ليس مما يبقى مجوزا لا يجب البتة، بل قد يجب فيكون الجسم قد[٩] وجب فيه التركيب الجاعل إياه حيوانا، فيكون ذلك الجسم[١٠] حينئذ حيوانا، و ذلك الحيوان إنسانا. فيكون الإنسان لا يحمل عليه جسم إلا الجسم الذي هو حيوان لا شيء آخر. فالحيوان هو أولا جسم، ثم الإنسان.
[١] س نفسها.
[٢] س تضمنها إياه.
[٣] س إذا.
[٤] س حيوان.
[٥] أي الجسم الذي يجوز حمله على الإنسان.
[٦] س، ب ذلك بدون الواو.
[٧] س فقد.
[٨] أي ما كان جائزا وجوده فقد وجد بالفعل عند وجوب وجوده.
[٩] م ساقط.
[١٠] م ساقط.