الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٩٩
و اعلم أن السبب إذا لم يكن سببا[١] بذاته و مطلقا، و لكن إنما يصير[٢] سببا بشروط مقارنة[٣]، أو كان بعيدا، فتأديته وحده في جواب لم[٤] كان الشيء، لا تكون تأدية سبب، و يكون[٥] قد بقي للم مكان[٦] حتى يبلغ الغاية في ذكر الشروط و يصير[٧] بها لذاته[٨] سببا، و حتى يبلغ السبب القريب.
و اعلم أن كثيرا من العلل التي وجود ذواتها[٩] لا يكفيها في أن تكون عللا، فقد يقترن بها اشتراط فيوجب أن تكون العلة بالقوة فيها علة بالفعل، مثل كون قوة الأفيون مبردة: فإن ذلك ليس دائما و لكن إذا اتفق أن انفعل الأفيون من الحرارة الغريزية التي للإنسان.
فبين[١٠] من هذا كله أن البرهان إنما يكون برهانا تاما إذا أعطى العلة القريبة الخاصة التي بالذات و بالفعل.
و الحد التام هو الذي يشتمل على مثل هذه العلل فيما له علل الماهية، فيوردها بتمامها لا يخلي منها شيئا إن كانت ذاتية. فإنه[١١] قد قلنا فيما سلف[١٢] إن الغرض في التحديد ليس التمييز بالذاتيات المساوية للمحدود[١٣] في المعاكسة، بل و المساوية له في المعنى حتى لا يكون شيء من المعاني [١١٧ ا] الذاتية للمحدود إلا و قد تضمنه الحد و اشتمل عليه. فإن أخل بشيء من ذلك اقتصارا على التمييز فما[١٤] دل على ماهيته، لأن ماهيته ليست ببعض مقوماته و بعض[١٥] ذاتياته، بل[١٦] هو باجتماع جميع معانيه الذاتية[١٧] فمن عرف بعضها و لم يعرف البعض فما عرف ذاته[١٨] بالتمام. و الغرض من[١٩] التحديد أن يحصل في النفس صورة موازية لماهية الشيء بكمالها.
و لهذا السبب لا يكون لشيء واحد حدان، كما لا يكون لشيء واحد ذاتان. فإذا كان كذلك، و كان في المحدودات ما إضافته إلى جميع العلل ذاتية، وجب أن تؤخذ كلها في حده. إلا أن هذه العلل يجب أن تكون في حيز فصوله لا في حيز جنسه: لأن هذه العلل علل[٢٠] لشيء لا محالة،
[١] ساقط في س.
[٢] ساقط في س.
[٣] س تقارنه.
[٤] س ما.
[٥] س و يكون قد بقي للمطالب بالكم (لعلها باللم باللام) مكان طلب.
[٦] س و يكون قد بقي للمطالب بالكم (لعلها باللم باللام) مكان طلب.
[٧] س و يصيره.
[٨] س لذاتها.
[٩] س ذاتها.
[١٠] م ساقطة.
[١١] س فإنا قد كررنا مرارا فيما سلف.
[١٢] س فإنا قد كررنا مرارا فيما سلف.
[١٣] م، ب للحدود.
[١٤] ما هنا نافية.
[١٥] س و ببعض.
[١٦] س بل هو باجتماع الذاتية مع معانيه الذاتية.
[١٧] س بل هو باجتماع الذاتية مع معانيه الذاتية.
[١٨] س ذات الشيء.
[١٩] س في.
[٢٠] س علة.