الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٤
فأمثال المبادئ الخاصة- مثلا الخاصة بعلم الهندسة- يعظم فيها أن تكون وافية بمسائل الهندسة، فضلا عن مسائل خارجة لا تتعلق بها.
و كيف يقال إن مبادئ العلوم المختلفة متفقة؟ أ من[١] جهة أن العلوم المختلفة متفقة و هذا ظاهر البطلان؟. أو من جهة أن كل واحد منها يصلح أن ينتج منها في كل علم، حتى يكون مبدأ أي علم اتفق صالحا لأي علم اتفق؟ و هذا معلوم الاستحالة. فإن مبادئ العلوم التعليمية- و هي محدودة[٢] في المصادرات مميزة بالفعل-، ظاهر من أمرها أنها لا يصلح بعضها لبعض، فكيف تصلح لكل علم؟ بل و لا مبدأ علم[٣] واحد يصلح لجميع مسائل ذلك العلم، فكيف لمسائل علوم أخرى؟.
و لا أيضا إذا استعملنا طريق التحليل بالعكس فصرنا إلى المقدمات التي لا أوساط لها في علم ما و ميزناها إن لم تكن مميزة[٤] تميزها في الرياضيات، وجدناها مشتركة لجميع النتائج، بل كان كل[٥] خاصة لنتيجة أو نتائج بأعيانها.
و مع هذا كله فليس يمكننا أن نقول: إن مبادئ العلوم مختلفة اختلافا لا اشتراك فيها البتة و لا في شيء منها. فقد بان فيما سلف أن بعض العلوم يشترك[٦] في المبادئ، و أن من المبادئ خاصة و منها عامة. فعسى الحق هو أن المبادئ متناسبة في الجنس، أي في الموضوع. و لكن هذا لا يمكن، فإن العلوم التي لا تتناسب في الموضوع، فإن مبادئها الخاصية بأجناسها لا تتناسب أيضا في الموضوع.
و الذي يجب أيضا أن يعتقد فيه أنه الحق و القضاء الفصل هو أن المبادئ تقال على نوعين:
إما مبادئ منها البرهان- أي المقدمات الأولى[٧] في العلوم، و إما مبادئ فيها البرهان و هي
[١] م، ب من.
[٢] س معلومة.
[٣] بل و لا مبدأ علم ساقطة من م.
[٤] س متميزة. و معنى الجملة و لا يمكن التسليم أيضا بأننا إذا استعملنا طريقة التحليل بالعكس إلخ وجدنا المقدمات مشتركة في إنتاجها جميع النتائج. بل الواقع أن كلا منها خاص بنتيجة أو نتائج معينة.
[٥] ب كل إلا خاصة.
[٦] س مشترك.
[٧] س الأول و هي المقدمات التي لا وسط لها: أي التي لا تبرهن بغيرها.