الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٩
الفصل الثالث[١] في أن الحد لا يقتنص أيضا بالقسمة و الاستقراء،
و تأكيد القول في هذه الأبواب و في مناسبة بعض البراهين مع الحدود و تنبيه بعض البراهين على الحدود و ليس لقائل أن يقول إن حد الشيء مستنبط بالقياس الشرطي من حد ضده، لأن حده ضد حد ضده، فمثلا إنا إذا علمنا أن حد الشر[٢] هو الأمر المشتت الغير المنتظم، علمنا أن حد[٣] الخير هو الأمر الملتئم المنتظم بأن نقول هكذا: إن كان حد الشر أنه هو الأمر[٤] المتشتت الغير المنتظم[٥]، فحد الخير هو أنه[٦] الأمر الملتئم المنتظم[٧]، ثم نستثني[٨]، لكن حد الشر كذا، فإذن حد الخير كذا، فإن الجواب عن هذا على وجوه أربعة:
أولها: أنه لم يمكن[٩] هذا[١٠] القياس أن يعطي حدا بقياس حتى أخذ حدا باقتضاب و وضع من غير قياس، فأشبه من وجه صاحب القسمة و صاحب الاستقراء، إذ كل واحد منهما[١١] يأخذ المطلوب بوجه ما مصادرة، و يضعه وضعا و يظن أنه بينه بقياس ضروري. و إن كان هذا إنما صادر على نقيض مطلوبه[١٢]: لأنه طلب أن يبين الحد بقياس فأخذ[١٣] الحد بلا قياس.
و قد عرفنا[١٤] أن صاحب القسمة كيف يفعل هذا، و أن [١١٥ ا] صاحب الاستقراء كيف يعرض له أن يفعل هذا- فليتأمل من هناك.
و الثاني أنه عرض لهذا شيء آخر و هو أنه جعل القانون في كسب الحد أن يوضع حد[١٥] ضد المحدود. فإذا طالبناه[١٦] بأن يبين كيف يحد الضد الآخر المبين به حد هذا الضد- و هو في هذا المثال
[١] م، ب ساقطة.
[٢] ساقط في م، ب
[٣] ساقط في م، ب
[٤] س هو كذا.
[٥] س هو كذا.
[٦] س هو كذا.
[٧] س هو كذا.
[٨] أي نذكر القضية الاستثنائية التالية.
[٩] ب يكن.
[١٠] س لهذا.
[١١] س فيهما.
[١٢] س+ و هو عجب.
[١٣] م و أخذ.
[١٤] س+ فيما سلف.
[١٥] س ساقطة.
[١٦] س طلبناه.