الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٩٨
الوجهين اللذين بهما لا تكون في الحقيقة مقدمة: إذ كان إما أن تصير هذه المقدمة غير مقدمة للجهل الكائن بمعنى موضوعها الذي هو الدائرة، بل لا يفهم لموضوعها معنى: و إما أن تصير غير مقدمة بأن تكون قد أخذ موضوعها- و هو الدائرة- في قولهم" كل دائرة شكل" على معنى" كل ما يسمى دائرة" لا على معنى" كل ما له معنى الدائرة". و كلا الأمرين يمنعان أن تكون هناك مناقضة: فإن المناقضة مقدمة صحيحة في أنها مقدمة، مقابلة لمقدمة صحيحة في أنها مقدمة.
فما[١] لم تتقرر المقدمة مقدمة لم تتقرر مناقضة[٢].
و لنرجع إلى بيان حكم القسم الثاني من وجوه الغلط الواقع في العلوم دون التعليميات فنقول:
إن العلوم الرياضية إنما يستعمل فيها في أكثر الأمر الشكل الأول، و من ضروبه، الضرب الأول. و ربما استعمل الضرب الثاني فلا تقع[٣] فيه مغالطة بتأليف القياس إلا في الندرة النادرة جدا. و أما الجدل فكثيرا ما تستعمل فيه قياسات غير منتجة سهوا و انخداعا لأنه متصرف[٤] في الأشكال و في الضروب، و يستعمل[٥] الحقيقي و المظنون، و خصوصا التأليف[٦] الكائن من الموجبتين في الشكل الثاني، فإنه كثيرا ما يستعمل في الجدل، كمن[٧] يريد منهم مثلا أن يبين أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة[٨] بأن يقول:" النار سريعة التولد و التزيد" و" كثير الأضعاف في النسبة سريع التولد و التزيد" فينتج" أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة". فإن هذه الصورة غير منتجة في الحقيقة و إن كانت قد تعد منتجة في الظاهر. و إنما يمكن أن تصح لها نتيجة في بعض المواضع بسبب المادة إذا كانت المقدمة متساوية الموضوع و المحمول، فيمكن أن تعكس كبراها كلية فترجع إلى الشكل الأول.
و الجدل و التعاليم يتخالفان غاية التخالف في التحليل بالعكس. و ذلك لأن التعاليم تؤخذ محمولات مسائلها من الحدود و ما يلزم من العوارض بسبب الحدود- و هي العوارض التي تعرض للأشياء
[١] س فكما.
[٢] س+ و لا مناقضه.
[٣] ب، م فلا تقع.
[٤] س متصور.
[٥] س و مستعمل.
[٦] س من التأليف.
[٧] س كما يستعمله من يريد.
[٨] أي أنها تنمو و تزيد على نسبة هندسية كما يدعي قانسCaneus: و قد ذكر أرسطو هذا المثال: راجع أنالوطيقا الثانية ٧٧ ب ٤٠- ٤٢ و ما بعدها.