الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠١
و قد يحول هاهنا إلى جانب آخر في تكثير القياس و النتيجة.
و إنما جوزنا أن يفهم هذا[١] أنه يزيد به جانب الجدل ليتبين أن أكثر قياساته[٢] على هذه السبيل. و يقل في البراهين هذا و في التعليميات لأنها منعكسة الحدود و لأن[٣] هذا المثال يليق بالجدليين من حيث المقدمات و من حيث إنه على مطلوبين متقابلين.
و قد يمكن أن يفهم هذا الموضع من التعليم الأول على غير هذا الوجه، بل على عكسه: و ذلك لأن الجدل و إن كان أكثر تصرفا و أكثر شعب تصرف، فإنه أقل نتائج. فإن الجدل[٤] لا يتغلغل إلى الكلام في جميع المسائل، فإنه لا تفي بذلك مشهوراته و ما يبنى عليها. و ذلك لأنه يحتاج في كل مسألة إلى قياس حاضر. فما كان يتبين مثلا بألف وسط لا يمكنه أن يحضره. و لا أيضا ينتفع في جدله ببيان شيء يحتاج إلى أوساط كثيرة جدا لا يفي المخاطب بإيرادها كلها وقت المجادلة.
و القياس[٥] البرهاني فلا يرى[٦] بأسا في أن يكون مطلوبه إنما يتوصل إليه بألف وسط و في مدة طويلة. فهو يمعن في التركيب على الاستقامة، و لا يرى بأسا في العدول[٧] أيضا عن أوساط و حدود صغرى إلى غيرها لأن له مدة فراغ و قد وطن نفسه على التعب.
[١] س على بدلا من هذا.
[٢] س مناسباته.
[٣] م لأن.
[٤] لا ساقطة في س.
[٥] س و أما.
[٦] س ساقطة.
[٧] س بالعدول.