الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٤
جميعا، ثم يقال: فلذلك ما صار يتشكل على هذا الشكل الذي أنت غير شاك به في إنيته و إنما تجهل لميته.
و قد يمكن مثل ذلك من وجه آخر. و ذلك لأنه قد يمكن أن يكون لشيء واحد معلولات و لوازم[١] مقارنة، لا هي علل و لا معلولات، مثل أن تكون معلولات لشيء[٢] واحد و تكون منعكسة عليه و يكون له أيضا علل ذاتية منعكسة عليه، و يكون وجود تلك المعلولات و اللوازم لموضوع ما أعرف من وجود الشيء له، و وجود تلك العلة أيضا لذلك الموضوع أعرف من وجود الشيء له. فإن جعل الحد الأوسط من العلل، كان برهان لم و إن معا، و إن جعل من اللوازم و المعلولات كان برهان إن فقط.
فإذن هذا الوجه الواحد من وجهي ما نحن فيه قديما قد انشعب إلى وجهين: أحدهما الوجه الذي تكون مواده مشتركا فيها للأمرين و لكن يجري الأمر في الأمرين على العكس. و الثاني الوجه الذي تكون مواده مختلفا فيها و أخذ أحد[٣] المختلفين، الذي ليس[٤] هو العلة، وسطا تارة فأعطى[٥] برهان إن، و أخذ ثانيهما الذي هو[٦] العلة وسطا تارة فأعطى برهان إن و لم معا. فعلى هذا الوجه يجب أن يفسر هذا الموضع حتى يكون الإن و اللم[٧] لشيء واحد. و الذي يفسره قوم آخرون يكون فيه الإن لشيء و اللم لشيء آخر.
و لنرجع إلى تفصيل القسم الذي لا يكون في[٨] أحد قياسيه علة قريبة و يكون في الثاني علة قريبة. أما الذي لا يكون فيه علة قريبة فقد قيل في التعليم الأول ما هذا لفظه:" و أيضا في الأشياء التي يوضع الأوسط فيها خارجا: إنما يكون البرهان على لم هو[٩] إذا كان أخبر بالعلة نفسها، فإن لم يخبر بها نفسها لم يكن برهان على لم بل على إن". و إنما يعني بالعلة العلة القريبة.
لكن قوله" الأشياء التي يوضع فيها الأوسط خارجا" يحتمل معنيين: أحدهما ألا يكون ترتيب الحدود على ترتيب الشكل الأول بل على ترتيب الثاني مثلا، فيكون الحد الأوسط خارجا و لا يكون
[١] س، ب أو لوازم.
[٢] س معلول شيء.
[٣] س هو ليس.
[٤] س هو ليس.
[٥] س و أعطى.
[٦] م ليس هو.
[٧] س اللم و الإن.
[٨] م ساقطة.
[٩] س ساقطة.