الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٩
شيء من الجزئيات صورة[١] عقلية مفارقة أبدية- و هذا هو الحد الجامع للصور المفارقة.
و كيف[٢] يمكن أن تكون طبيعة الإنسان المحسوس تحمل عليها طبيعة الإنسان المثالي، و هذا الإنسان حيوان ناطق مائت، و ذلك لا حيوان و لا ناطق إلا باشتراك الاسم، و لا مائت. و كيف يقال لشيء[٣] من هذه إنها تلك كما يقال إنها حيوان؟
فإذن الصور المثلية لا تعطى أسماءها و حدودها معا للكثرة و الجزئيات[٤]، فلا تصلح أن تتخذ حدودا وسطى في برهان على الجزئيات، و إن كان ذلك البرهان برهانا بالعرض. و كذلك لا يجوز أن تكون حدودا كبرى. و أما أنها ليست حدودا صغرى فلأن الحدود الصغرى إما أن تكون أعيان الموجودات المبحوث عن أحوالها، و إما أمورا الحكم عليها حكم بوجه ما على أعيان الموجودات. و ليست أعيان الموجودات الطبيعية و لا الرياضية، و لا هي أيضا أمورا الحكم عليها حكم بوجه ما على أعيان تلك الموجودات لأنها حينئذ تكون حدودا وسطى، و قد بينا أنها لا تكون حدودا وسطى. و لا هي أيضا الموضوعات الأولية لهذه العلوم حتى تكون إنما تطلب أعراضها الذاتية. و ذلك لأنا أيضا إنما نطلب أعراضا ذاتية لأمور هي إما أعيان، و إما الحكم عليها كالحكم على الأعيان. و ليست[٥] المثل على أحد الحكمين. فليس الصور و المثل المفارقة إذن داخلة في موضوعات[٦] البراهين و لا في مبادئها بوجه[٧].
[١] س بصورة.
[٢] م كيف بدون الواو.
[٣] س ساقطة.
[٤] و للجزئيات.
[٥] س فليس.
[٦] س موضوع.
[٧] س+ و الله تعالى أعلم.